أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / ايران – امريكا…زمن ذوبان الجليد

ايران – امريكا…زمن ذوبان الجليد

بقلم : عبد الخالق الفلاح

تاريخ العلاقات الايرانية- الامريكية المثقل بالجراح وبالعداء والاستقطابات الثنائية بينهما تجعل من محاولات اعادة العلاقات الطبيعية او لنقل (عودة المياه الى مجاريها) من الامور الصعبة خاصةً ان الذاكرة الايرانية المليئة بأحداث مؤلمة تعيد إلى الاذهان دوامة الالام والجراح التي سببتها الاخطاء الكبيرة التي اقترفتها الادارات المتعاقبة التي حكمت امريكا تجاه ايران واكثرها الماً هي الحرب الشعواء التي اشعلتها مع صدام حسين ونظامه في الاعتداء السافر ولمدة ثمان سنوات حرقت اليابس والاخضر بين البلدين الجارين العراق وايران وكلفت اكثر من 150مليار دولار ومئات الالاف من الضحايا وبمشاركة وبدعم من بعض الدول الخليجية المتآمرة على النظام الاسلامي وابرز محاور العداء الاميركي ضد ايران:

1-      محو واضعاف القدرة العسكرية الايرانية والتقليل من تأثيرها في البعدين الاستراتيجي والسياسي.

2-      فرض عزلة جغرافية وسياسية واقتصادية يجعلها اكثر قابلية للابتزاز واخضاع تقدمها وتطورها وايقاف برنامجها النووي السلمي المتقدم.

ان ايران الاسلامية بوحدة شعبها القوي ومصالحها القوية والمتشابكة مع قوى عالمية وبالخصوص أوربا والتحرك نحو اسيا وعلاقاتها المتنامية مع محيطها الاقليمي ونظامها السياسي ووجود النخب السياسية والفكرية النشطة والمتقدمة على مستوى مجتمعها باستمرار عبر حراك طبيعي وخلاق لم تكن لقمة سائغة وبسيطة تستطيع امريكا ( الشيطان الاكبر) من هضمها.

والجمهورية الاسلامية اليوم تقف دائماً وفي جميع المحافل الدولية لتبين حسن نواياها واخرها تصريحات القائد الخامنئي ودعوته الى المرونة الدبلوماسية الشجاعة والتي لا تعارض اتخاذ الحكومة الجديدة اجراءات صحيحة ومعقولة في المجال الدبلوماسي وعدم رغبة ايران في حيازة السلاح النووي المدمر واستراتيجياتها واهدافها الثابتة في التعامل مع هذه القضايا والتي لن تتخلى قيد انملة عنها. كما ان الصمود بوجه سياسية الحصار الاقتصادي يحتاج الى اقرار الغرب وبصراحة عن فشل سياستهم في اركاع ايران ومساهمتهم في الصعوبات الاقتصادية والتي اخذت بالتراجع التدريجي بعد التغيير وتلافي الاخطاء السابقة والاستفادة من الفرصة التي توفرت جراء التحولات الطبيعية السياسية الايرانية ونهجها وعلاقاتها وتحالفاتها

ان تبادل الرسائل بين الرئيسين الامريكي اوباما والايراني الشيخ روحاني ومبادرة الجانب الامريكي في تقديم التهاني لانتخاب روحاني كرئيس للجمهورية الاسلامية الايرانية ورد روحاني على اوباما وشكره على رسالته وتناوله لبعض القضايا حيث ترك اصداء واسعة في وسائل الاعلام العالمية وفسرها الكثير بالإيجابية والتمهيد لإجراء لقاء قمة قد يجمع الرئيسين ويعتبر الاول منذ انتصار الثورة الاسلامية الايرانية سنة 1979.

ولكن على امريكا ان تبدي حسن نواياها والمرونة في مواقفها والابتعاد عن اللوبي الصهيوني حفظاً على مصالحها.

لقد حمل خطاب اوباما في الامم المتحدة اشارات بوجود تقارب بين البلدين من خلال بعض الجمل التي توحي بأن الطريق اصبح مهيئً نوعا ما للجلوس وجهاً لوجه لمناقشة المشاكل وازالة المعوقات وقال عنها بأنها مشاكل كثيرة لا يمكن حلحلتها بين ليلة وضحاها كما اكد على ان امريكا لا تسعى لتغيير النظام الاسلامي في ايران ومن حق ايران امتلاك طاقة نووية سلمية للتطوير العلمي والصناعي وايد ان ايران كانت من اوائل المتضررين بالسلاح الكيمياوي.. ولكن رغم ظهور بعض البوادر الايجابية في العلاقات الايرانية – الامريكية بعد مجيء الحكومة الايرانية الجديدة إلا ان بعض الحوادث التاريخية مثل وقوف واشنطن مع النظام البعثي في العراق ابان حرب الخليج الاولى ومروراً بضرب المنشآت النفطية وضرب الطراد فينسي لطائرة الايرباص الايرانية واسقاطها واستشهاد ركابها البالغ عددهم 290 شخصاً من بينهم اطفال و نساء. رجال. اطفال سنة 1979م وقبلها اسقاط حكومة مصدق عام 1952م من قبل وكالة المخابرات المركزية الامريكية وتعيين الشاة شرطياً للمنطقة ..كل هذه الاحداث لا يمكن تجاوزها ببساطة انما تثير القلق ولا يمكن غض الطرف عنها اذا ما علمنا ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ملتزمة بنهجها بالوقوف الى جانب محور المقاومة الذي يرفض سياسات الدول الامبريالية في الشرق الاوسط وتقف مع المظلومين في العالم وهذا مالا ترتضيها الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها.

رغم كل ذلك فأن ذوبان الجليد بين البلدين ممكن وغير مستحيل

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*