أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / المطلوب إثباته؟

المطلوب إثباته؟

بقلم: محمد عبد الجبار الشبوط

هل يعرف احد ما الذي يريد الرئيس الاميركي الديمقراطي باراك اوباما اثباته من وراء اصراره على الذهاب الى الخيار العسكري في سوريا ولو منفردا وحتى بدون الرجوع الى الكونغرس الاميركي؟

يتطلب الامر شجاعة من نوع ما لكي يتمكن رجل مسؤول من اتخاذ قرار الحرب وحيدا، بدون قرار من مجلس الامن، وبدون حلفاء، وبدون اقرار من السلطة التشريعية في بلاده. عدا ان يكون دكتاتورا، كما كانت هي الحال بالنسبة لهتلر وصدام حسين، فان الرجل لا يفعل ذلك الا اذا كان بصدد اثبات شيء في غاية الاهمية.

ما هو الشيء الذي يريد اوباما اثباته متحديا برلمان بلاده وحلفاءه في الدول الغربية والامم المتحدة؟

يريد ان يقول ان استخدام السلاح الكيمياوي خط احمر لا يسمح بتجاوزه؟ كلام لطيف. ولا احد يناقشه. ولا يزايدن احد على العراقيين في رفضهم لاستخدام هذا السلاح. فقد خبرناه في حلبجة والاهوار من قبل. لكن في تلك المرة، قبل حوالي ربع قرن، لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا. بل انها كانت تزود النظام الصدامي بالمعلومات الاستخبارية التي ادت الى رجحان كفة النظام الصدامي على كفة ايران في الحرب التي شنها صدام حسين، كما كنا نعرف في المعارضة العراقية من قبل، وكما تؤكده وثائق المخابرات الاميركية التي نشرت مؤخرا. فليس هناك سجل يؤكد ان الولايات المتحدة لا تتسامح في هذا الامر.

يريد ان يقول انه يعاقب الطرف الذي امر باستخدام السلاح الكيمياوي؟ كلام لطيف. لكن كيف يعاقب دون ان يتأكد من هوية المرتكب. لا بد من مجرم ارتكب الجريمة. ولا يصح معاقبة شخص دون التأكد من ارتكابه للجريمة المحددة. وهذا يعني ان على اوباما ان ينتظر حتى يقول فريق الامم المتحدة المكلف بالتحقيق كلمته. واذا كان النظام متهما بارتكاب هذه الجريمة، فانه ليس المتهم الوحيد. هناك مزاعم من ان اطرافا في الجماعات المسلحة السورية قد تكون هي الطرف المتهم. الا يستدعي الامر ان يحقق اوباما بهذه التهم ايضا؟ ثم هل يصح معاقبة الشعب على ما ارتكبه النظام او الجماعات المسلحة؟ هل سوف يؤدي القصف الجوي الى معاقبة مرتكب الجريمة ايا كان، ام الى ترويع الناس وايقاع ضحايا مدنيين يفوق عددهم عدد من قتل باستخدام السلاح الكيمياوي المدعى؟ ثم هل ان اوباما يرى بعين واحدة فقط؟ الا يرى بعينه الاخرى الجرائم التي ترتكبها الجماعات المسلحة المتطرفة بحق المدنيين العزل، وبخاصة النساء والاطفال في العراق وسوريا، وهي تستخدم احيانا السكاكين والاسلحة العادية؟ الا تستحق هذه الجماعات عقابا اميركيا “عادلا” هي الاخرى؟ الا يرى اوباما تدفق الاسلحة والاموال على هذه الجماعات من دول مصنفة بانها “صديقة” للولايات المتحدة؟

لا يقول الرئيس الاميركي انه يفعل ذلك من اجل مساعدة الشعب السوري على اقامة نظامه الديمقراطي الجديد. فهو يعرف من سوف يقفز الى السلطة مع اول اشارة ضعف للنظام الحالي. انها قاعدة الدولة الاسلامية في الشام والعراق التي تقتل الناس لأنهم لا يعرفون كم عدد ركعات صلاة الصبح. هل يقيم هؤلاء دولة مدنية ديمقراطية على انقاض النظام السوري الحالي، ام دولة طالبانية افغانية اسقطها من قبل الرئيس الاسبق جورج بوش؟

روبرت فيسك، الكاتب الصحافي البريطاني المرموق يرى ان تراجع كفة الجماعات المسلحة السورية المعارضة وتحقيق النظام السوري مكاسب على الارض هو السبب في حماس اوباما.. فيسك يقول ان انتصار بشار هو انتصار لايران في هذه المواجهة الاقليمية، والانتصار الايراني في اي مكان في الشرق الاوسط امر غير مسموح به بالنسبة للغرب.

هل هذا هو السبب؟

الله اعلم، لكن الاسباب الاخرى التي يعلنها اوباما لا تبدو مقنعة!!!

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*