أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / الثور المجنح فوق تكريت!

الثور المجنح فوق تكريت!

downloadبقلم: عادل حمود
 برمزيته التي لا يفهمها إلا الراسخون بالعلم، انتصب ثور أجدادنا المجنح متحديا كل تأثيرات التاريخ والناس والطقس، ليقول عبر كل أخدود حفره أزميل نحاته المبدع، بأن هنالك في هذه الأرض حضارة مستمرة إلى انتهاء الزمن كمعبد آشوري يستند على أعمدة رخامية قواعدها القوة والحكمة والشجاعة والسمو، فجناحا النسر فيه ترمزان إلى امتلاك القدرة على السمو والارتفاع فوق كل فكر يريد شرا بهذه الأرض، وجسم الثور يشير إلى القوة في الموقف، وامتلاك الشجاعة في قبول التحدي والتصدي له، ورأس الإنسان فيه يعطي الإيحاء بالحكمة التي امتلكها العراقيون منذ أن أسسوا التاريخ بأول الحروف وأقدم القوانين.
وحين امتدت يد “داعش” إلى سطوة هذا الثور المجنح، لم يعتقد ما تبقى من جسد هذا التنظيم، بأن لهذا الرمز القدرة على الانبعاث من جديد عبر تجسيد رمزيته في حالة عراقية تتجمع فيها مقومات السمو والحكمة والقوة والشجاعة، فترد على كل ضربة لمعول أو ضغطة زر في أداة حفر، وعلى كل دفعة حاقدة ارتكبتها تلك اليد والجسم الداعشيان، فرمز حضارتنا كان يمتلك لعنة آشورية ترتد على من قصده بسوء بعد استقراره بكل وداعة عبر القرون. وبعد ثلاثة أيام فقط من جريمة متحف الموصل، حلق ثور آشور فوق معاقل الإرهاب في صلاح الدين، مانحا أجزاءه إلى من يحاربون هذا التنظيم ويتقدمون لتحرير تكريت من همجيته، فأعطى رأس الحكمة إلى قيادتنا السياسية والعسكرية التي أعدت لهذه المعركة بتأنٍ كبير وحضرت لها كل مستلزمات نجاحها من رجال وسلاح وعتاد، واستلهمت كل حنكة المحاربين الآشوريين وحرفيتهم العسكرية، واستحضرت روح ملوك آشور الذين حكموا بالعقلية الراجحة سياسيا واقتصاديا.
وأعطى جسد الثور قوته الى قواتنا على الأرض لتتحد ككتلة لا يمكن ثلم صلابتها أو زعزعة تقدمها، كما لا يمكن ردها عن هدفها أو تخويفها عبر الماكينة الإعلامية أو عبر الأصوات الساعية إلى تشويه انجازاتها، فامتلكت قوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي زخما عظيما مكنها من تحقيق انجازات كبيرة في وقت قياسي بعد أن انهارت أمامها كل دفاعات “داعش” المادية والنفسية، فلم يعد التنظيم قويا بما يكفي ليمد يده للاعتداء على العراق وأرضه ورموزه، وقدم الثور جناحي النسر إلى قواتنا الجوية التي سمت فوق ارض المعركة كصقور حقيقية تنقض على فرائس التكفير فتشيع فيها القتل والفوضى وتدمر إمكانياتها ومخابئها وتمهد الطريق أمام القوات البرية لاجتياح كامل الجسد الداعشي في تكريت وصلاح الدين تمهيدا للانطلاق نحو الموصل من اجل إعادة ثور العراق المجنح إلى مكانه عند بوابة التاريخ!.
ولم يفهم قاتلوا الحضارة في متحف الموصل، أن كل روح عراقية نقية يوجد في داخلها ثور مجنح يمنحها حكمتها ضد جهلهم، وقوتها أمام ضعفهم، وشجاعتها أمام جبنهم، وسموها مقابل انحطاطهم. وان التمثال هو رمز لما يوجد عند أهل العراق الذين سيذيقونهم مرارة هزيمة ستنحتها يد أبناء العراق كملحمة من ملاحم التاريخ

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*