أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / وحشية «داعش» توحدنا

وحشية «داعش» توحدنا

360بقلم: د. كريم شغيدل
مشاهد الذبح والحرق والتمثيل بالجثث؛ التي يحاول البعض إيجاد صدى لها في تاريخنا العربي الإسلامي باستحضار بعض الصفحات السوداء، أو بتأويل ما يمكن تأويله واقتطاعه من سياقاته التاريخية؛ أصبحت اليوم هوية مميزة لعصابات “داعش” الإرهابية، وهي قد ورثتها من عصابات القاعدة، وأشاعتها كثقافة ترهيبية انتقامية تنم عن قصدية تفضي لنتيجتين متلازمتين، الأولى ترهيب الناس وإخضاعهم، والثانية تشويه صورة الإسلام.
إن ما حدث لضحايا سبايكر من قتل جماعي، وما حدث من عمليات حرق لأبناء عشيرة البوعبيد وغيرها، وما حدث لبعض الرهائن الأجانب، وللطيار الأردني معاذ الكساسبة، وللمواطنين المصريين في ليبيا، لهو خارج عن كل تصور إنساني، وأدهى ما في الأمر أن يقوم المجرمون بتصوير جرائمهم وتحويلها إلى خطاب دعائي، بتنفيذ فني غاية في التقدم التقني، فلم تعد مقاطع الفيديو التي تنشرها مواقع التواصل الاجتماعي مجرد محاولات تلقائية عابرة يتم تصويرها بأجهزة الموبايل، وتسريبها عبر المواقع، بل أصبحت أفلاماً دعائية هوليودية منفذة بكاميرات سينمائية متطورة، وممنتجة بأحدث الطرق.
وحشية عصابات “داعش” وخطابها الطارئ على الإسلام وعلى قيم المجتمع الإنساني وثقافاته، جعل منهم جماعات منبوذة، تعيش العزلة برغم سيطرتها على بعض المناطق، وهذه الوحشية باتت اليوم خطراً حقيقياً ملموساً على المجتمع البشري، لا من الناحية الأمنية فحسب، وإنما هو خطر على الوعي الإنساني، وعلى الحضارة وثقافات المجتمعات المختلفة، لذلك على البشرية جمعاء مواجهة جميع أنواع التطرف والتكفير وأشكالهما، وإشاعة روح التسامح والمحبة وثقافة قبول الآخر المختلف، فالمواجهة العسكرية وحدها لا تكفي، ما لم يكن هنالك مشروع متكامل لاستئصال ثقافة العنف والتطرف، تربوياً وثقافياً ودينياً، وإجراء مسوحات منهجية لمجمل المفاصل الكفيلة بدعم تلك الثقافة أو شرعنتها، ومن ثم الشروع بتصحيح المسارات. ننتظر من جميع المؤسسات الدينية أن تدين بصورة واضحة ما ترتكبه عصابات “داعش” من جرائم بشعة، وحث الناس على مواجهة كل صور التطرف، مهما كان مصدرها، لا سيما المؤسسات الإسلامية التي تعرف قبل سواها، مدى الضرر الذي ألحقته تلك العصابات بالإسلام والمسلمين. ننتظر براءات صريحة من كل مفتيي الديار في البلدان العربية والإسلامية، وننتظر تحريماً صريحاً للانتماء لتلك العصابات الضالة.
مما لا شك فيه أن جرائم “داعش” أسهمت نوعاً ما بتوحيد كلمة المجتمع الدولي لمحاربتها في كل مكان، فمتى تتوحد كلمتنا، نحن المسلمين بتكفير “داعش” بدلاً من إتاحة الفرصة لها بتكفير الآخرين وقتلهم بوحشية غير مسبوقة؟ في العراق تشير الوقائع إلى أننا نخطو في الاتجاه الصحيح، فالغالبية العظمى من أبناء شعبنا تضررت من تلك الجرائم وتبرأت منها، ونرى أن الوحشية الداعشية وحدت صفوفنا، ولم ترهبنا كما يظنون ويخططون.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*