أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / معركة تحرير الموصل

معركة تحرير الموصل

082بقلم: صادق كاظم
تتسارع التحضيرات والحشود تمهيدا للشروع بمعركة تحرير الموصل التي تعتبر الوجهة النهائية للجيش العراقي والقوات المساندة باعتبار
ان هذه المعركة ستحسم مصير تنظيم “داعش” الارهابي ووجوده في العــراق.
التصريحات تكشف عزم الحكومة والقوات المسلحة على انهاء صفحة العدوان الداعشي الاجرامي وتؤكد وجود روزنامة حكومية ستصل الى موعد التحرير في نهاية المطاف.
خطة تحرير الموصل تتوقف حاليا على تكامل الاستعدادات من إعداد وتهيئة وتدريب للقوات الموكلة اليها مهمة التحرير الذي يتطلب تدريبا عاليا للقوات في مجالات حرب المدن والشوارع والتصدي للكمائن ورفع الالغام من الطرقات والجسور والمنازل، فضلا عن كثافة نارية عالية لغرض عزل عناصر “داعش” عن خطوط امداداتها الخلفية وكذلك عن مواقعها وتجريدها من كل مصادر نيرانها وقوتها، وهذا يحتاج الى سلاح مدفعية كفوء وخطط دقيقة لصب النيران تستند الى احداثيات ميدانية دقيقة. دور سلاح الجو يعد هو الآخر مطلوبا وبقوة في خطط تجريد عصابات “داعش” الاجرامية من خطوط امداداتها، وكذلك تدمير مقراتها واستهداف عناصرها وقياداتها بعمليات الاسناد الارضي القريب للقوات المهاجمة وكذلك عمليات القصف في عمق المناطق التي تسيطر عليها تلك العصابات وخصوصا القريبة من مدينة الموصل. عملية استعادة وتحرير الموصل تحتاج في الوقت الراهن الى عمليات تحرير للمناطق المحاذية من المدينة او على تماس معها وخصوصا في الاجزاء القريبة منها والتي ستعني قطع شرايين التنظيم وعزل مجموعاته احداها عن الاخرى مما سيسهل من عملية تدميرها والقضاء عليها، وهذه تحتاج الى عمليات سريعة وحاسمة وقوات برية مدربة بكفاءة ومهارة عالية، فضلا عن قوات تمسك الارض بعد تحريرها.
خطط الهجوم على “داعش” تحتاج الى زخم كبير والى قضم متواصل للارض التي تسيطر عليها تلك العصابات بعمليات نوعية ومختلفة وبمحاور مختلفة، خصوصا وان العمليات الجوية المكثفة لقوات التحالف والقوات الجوية العراقية اظهرت عدم قدرة التنظيم على نشر عناصره للاحتفاظ بالمساحات الكبيرة وهو ما يفسر اعتماده على عناصر محلية خائنة ومتورطة مع التنظيم في السيطرة على تلك المناطق.
هناك إجماع وطني عراقي على ضرورة تحرير الموصل من اسر جلاديها الدواعش ووضع حد لقصة “داعش” في العراق والالتفاف حول هذا المشروع الوطني الذي أصبح غاية وطنية مأمولة يتوحد الجميع خلفها. لقد اثبتت عمليات تحرير مناطق جرف النصر وآمرلي ومحافظة ديالى والدجيل وبلد ان عصابات “داعش” يمكن هزيمتها بالتخطيط المنظم والتحضير والاستعداد المتكامل مع استطلاع دقيق للأهداف واختيار القوات المدربة والكفوءة لتنفيذ العمليات. لقد تعرضت عصابات “داعش” لهزائم متلاحقة خلال تلك العمليات النوعية التي نفذت خلال الفترة الماضية والتي اعطت نتائج كبيرة اسهمت في اضعاف قدرات “داعش” وحطمت كثيرا من قدراتها الاجرامية، فضلا عن خسائرها البشرية المرتفعة وهو ما يفسر هروب عصابات “داعش” عند تعرضها الى عمليات نوعية كبيرة على غرار تلك العمليات.
ان خطة تحرير الموصل تحتاج الى عزل عصابات “داعش” أولا عن جميع خطوط الامدادات لانه أمر سيسارع بانهيار تلك العصابات، إضافة الى انه سيحطم اعصاب عناصرها المحاصرين والمعزولين الذين سيكونون عرضة لهزيمة ساحقة إذا ما تم استثمار المجموعات العشائرية الوطنية التي ستعمل من الداخل لضرب تلك العصابات وتنفيذ عمليات نوعية من داخل المدينة ستسهل كثيرا من عملية اقتحامها وتحريرها.
مراهنة عصابات “داعش” على كثافة عدد السكان في الموصل واتخاذهم لاولئك المدنيين كدروع بشرية والتضحية بأكبر عدد ممكن منهم كنوع من سياسة الأرض المحروقة لأفراد تلك العصابات من اجل منع القوات الامنية من تنفيذ هجماتها هو أمر متوقع، لكن ينبغي معالجة هذا الامر عبر ادخال قوات خاصة تتسلل الى خلف مواقع عصابات “داعش” وتؤشر مقراتها ومواقعها السرية لشن ضربات ضدها من اجل تدميرها وتشتيت قدرة افراد تلك العصابات ومن ثم قتلهم.
تكامل الاستعدادات والخطط وتوفير القوات الكافية للقيام بالعملية يتطلب مشاركة من قبل اهالي وعشائر الموصل الذين هم على أتم الاستعداد حاليا للقيام بتلك المهمة التي ستعني لهم الشيء الكثير نحو استعادة المدينة لحريتها وهويتها الوطنية التي ارادت تلك العصابات مصادرتها وفرض واقع ظلامي متخلف على مدينة كانت ولا تزال منارة للحضــارة والثقافة والعلم.
إن تحرير أطراف مدينة الموصل – وخصوصا القريبة من الحدود مع سوريا التي تعتبر العمق الستراتيجي الذي ترسل منه تلك العصابات قواتها الى داخل العراق – وعزل تلك المناطق عن الموصل واستعادتها، هما امران سيعنيان السيطرة بشكل عملي على المدينة، حيث ان معنويات افراد تلك العصابات ستنهار خلال زمن قصير.
خطط التحرير ستعني التحشد والانطلاق بتوقيتات متقاربة ومن أكثر من محور لغرض اغلاق المناطق والسهول القريبة من المدينة واكمال الطوق والاقتحام وصولا الى دخول المدينة ورفع العلم العراقي فيها مرة اخرى. وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش وقيادات الحشد الشعبي وقوات الشرطة الاتحادية والمتطوعون من أبناء المدينة هي الجهات التي ستتولى صفحات تحرير المدينة، وهي بالتأكيد لها خبرتها بمقاتلة عصابات “داعش” وبمعرفة أساليبها، وهي تحتاج الى تنسيق مشترك وتقاسم صفحات الهجوم الذي يحتاج الى قوات مدرعة وقوات خاصة من اجل تنفيذ عمليات انزال بطائرات الهليوكوبتر خلف مقرات ومواقع عصابات “داعش” لإدامة زخم الهجمات وترتيبه بشكل مضمون النجاح. عصابات “داعش” لا تزال تنظر الى خطط تحرير الموصل منها بقلق وتوجس وخوف، ولذلك فهي تقوم بين حين وآخر بشن هجمات على كركوك وتكريت وقرب سامراء من اجل إرباك تلك الخطط ومشاغلة القوات العراقية بمعارك جانبية تريد ان تستنزف قدرات تلك القوات وتمنعها من الوصول الى مناطق قريبة من الموصل.
معركة تحرير الموصل هي في الواقع اجماع وطني وحسم لوجود ارهابي دخيل ومرفوض وستكتب هذه المعركة نهاية صفحة الارهاب السوداء وستكون ايضا بشارة لغد عراقي اجمل واكثر استقرار وازدهارا، غد مؤطر بانتصار سيظل زاهرا.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*