أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / كيف نحبط تحركات {داعش}؟

كيف نحبط تحركات {داعش}؟

تقطيع-علم-داعش-600x330بقلم: عماد الامارة
درجت ادبيات علم السياسة على استخدام مصطلح “الستراتيجية والتكتيك” ويقابلها في العلم العسكري استخدام مصطلح “السوق والتعبئة”. وخبراء السياسة والعلاقات الدولية عرفوا الستراتيجية بأنها (علم وفن توظيف واستخدام القدرات والامكانيات المتاحة لدى الدولة لخلق هامش من حرية العمل يعينها على تحقيق اهداف سياستها العليا في اوقات السلم والحرب), اما خبراء العسكر فقد عرفوا مصطلح السَوق بأنه (فن وتوزيع واستخدام الوسائط العسكرية لتحقيق هدف السياسة), وفي العصر الحديث تباينت الاستخدامات الفعلية لهذين المصطلحين وغيرهما سواء في العمل السياسي او العمل العسكري الميداني.
نحن اليوم نعيش ظرفاً يستدعي وضع ستراتيجية عليا للبلد تهدف الى حماية وسلامة امن المجتمع العراقي من أية تهديدات خارجية او داخلية، وتكون الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك الهدف متنوعة منها سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية , وتتبنى هذه الستراتيجية استخدامات تعبوية يعتمد عليها الجيش العراقي وتكون الغاية من كل ذلك تحقيق الانتصار في المعارك التي تحسم الحرب الدائرة الآن.
وفي قراءة موضوعية لسير المعارك او الاحداث العسكرية الدائرة الآن بين الجيش وابناء الحشد الشعبي والبيشمركة وأبناء العشائر من جهة وبين العدو المتمثل بحركة “داعش” التكفيرية من جهة اخرى, نجد أن الجيش – مع القوات الرديفة له – يعتمد في كثير من فصول معاركه على (السَوق العسكري)، وهذا يعني الاعتماد على خطط دائمية غير قابلة للمرونة, لذلك نرى ان القطعات العسكرية العراقية اندفعت وتندفع بروح قتالية عالية في اكثر من محور في معارك ديالى وصلاح الدين والانبار وغيرها من المعارك وحققت نتائج باهرة, ويقابلها اندحار لعصابات “داعش” الارهابية, لكن الذي يحدث بعد ذلك هو أن تلك العصابات تستعمل الاسلوب التعبوي، حيث تتراجع من ارض المعركة التي تلقت فيها ضربات قوية من قبل قطعات الجيش وتلملم فلولها وأفرادها وتندفع مرة اخرى بفتح جبهات مغايرة مستخدمة اسلوب المناورة والاستدارة واحياناً التطويق، وهي بهذه الحركات تسعى اولاً لتحقيق إعلام عسكري يوحي للمتتبع بأنها تحقق انتصارات في سوح المعارك او هي لا تزال متماسكة، وهو امر غير صحيح.
هذا الذي يحدث من قبل مجاميع “داعش” نحن نعرف بأن قيادة الاركان ووزارة الدفاع العراقية على علم به, لكن الغريب في كل هذا هو عدم معالجة الوضع بخطط عسكرية مغايرة ايضاً تردع اساليب “داعش”, ولنا امثلة كثيرة في هذا الجانب لا نريد الخوض فيها مجتمعة لكن نتطرق الى المهم منها.
الكل يعرف الانتصار الرائع الذي تحقق بجهود الجيش وابناء الحشد الشعبي لتحرير قضاء بيجي بعد استكمال تحرير الطريق الرابط بين تكريت شمالاً والمناطق الجنوبية من بيجي حيث استكملت القطعات العسكرية قبل اشهر تحرير جميع مناطق القضاء ووصلت الى مصفاة بيجي التي كانت اصلاً تحت السيطرة الوطنية, لكن الذي حدث بعد فترة وجيزة ولأسباب متعددة هو اندفاع مجاميع “داعش” الارهابية من عدة محاور لاستعادة بعض مناطق بيجي بحركة تعبوية او بأسلوب المناورة، حيث حركت “داعش” افرادها الى بعض مناطق القضاء التي كانت تعاني من بعض الوهن في توزيع القطعات العراقية لمسك الارض لأن المعروف في العلم العسكري ان تحقيق النصر في المعركة لوحده لا يكفي، اذ لا بد من مسك الارض المحررة واستثمار الفوز او الانتصار.
وهذا الامر الذي حدث في بيجي نجده قد تكرر في منطقة البغدادي غربي الانبار عند محاولة “داعش” للاقتراب من قاعدة الاسد العسكرية, لذلك نستطيع القول ان اعتماد اسلوب (السَوق العسكري) من قبل قطعات الجيش لا يكفي لوحده، والسبب هو افتقاده لحالة المرونة والحركة بعكس الاسلوب التعبوي الذي تظهر فيه المرونة واضحة في سوح المعارك والذي يعتمد على الهجمات المباغتة والاندفاع الى الخلف عند الضرورة, اضف الى ذلك ان تحركات “داعش” بهذا الشكل تستهدف استنزاف وتشتيت قدرات الجيش من خلال فتح عدة جبهات حتى وان كانت صغيرة, والغاية الرئيسية لهذه الحركة العدائية هي ضرب الجهد السَوقي للجيش من خلال الاستفادة من عامل الزمن الذي استخدمته بتحركاتها التعبوية مع علمها المسبق انها خسرت الكثير امام ضربات الجيش العراقي وافراد الحشد الشعبي.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*