أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / الاخبار الثقافية / {سوبرمان} عراقي

{سوبرمان} عراقي

205772997234465456456شاهدت أكثر من مرة فيلما أجنبيا عنوانه “أغرب من الخيال”، المسكوت عنه في هذا العنوان، ان الوقائع التي تحدث في يوميات بطل الفيلم، أغرب من خيال صانعي الفيلم ذاته، كما يراد للمشاهد أن يدرك تلك الثيمة، فهناك كاتبة روائية تكتب يوميا فصولا من رواية على آلة طابعة، ما تكتبه من أحداث يقع في يوميات بطل الفيلم، وفي نهاية الرواية، تصل الكاتبة إلى أن النهاية المحتومة هي موت البطل، فتشعر بالذنب لأن البطل سيموت فعلا، إذا كانت نهاية روايتها كذلك، فتلجأ في اللحظات الأخيرة إلى تعديل النهاية بإنقاذ البطل من موت محقق.

هذا مدخل للحديث عما يشاهده الأطفال عندنا على الفضائيات الخاصة بهم، شخصيات خيالية، تقوم بأفعال كأنها المعجزات، بالتأكيد إن هذا هو إنتاج استوديوهات الغرب، يرسخ منتجوها تصورا أن هذه الشخصيات الخيالية الغربية هي وحدها من تصنع النصر، وتساند الحق وتقهر الباطل، مع ترسيخ فكرة خطيرة جدا، هي حاصل إدمان مشاهدة أطفالنا لهذه الأفلام الكارتونية، ان تلك الشخصيات واقعية فعلا موجودة في عالمهم، عالم الغرب. أي إيصال رسالة إلى عقول أطفالنا : أن ليس لديكم على أرض واقعكم شخصيات أسطورية مثل هذه .

الآن وفي هذه المرحلة بالتحديد، نحن أحوج مايكون إلى تغيير عقلية الطفل العراقي، في ظل انتصارات قواتنا الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة والعشائر على عصابات” داعش”، عدوانية متطرفة، لا تقيم وزنا لأية مبادئ، ولا للإنسان، ولا للحياة. إذن الانتصار على مخلوقات وحشية من هذا النوع، يعد انتصارا أسطوريا.

انتصار بالضد لكل ما يعملونه على أرض الواقع من تقتيل للناس من مختلف المكونات العراقية، وتشريدهم، ونهب ممتلكاتهم، وحين يفرون من معركة خاسرة أمام قوات الجيش العراقي والمتجحفلة معها، ويدمرون كل ما يستطيعون تدميره.

وهنا يمثل السؤال: ألا تستحق هذه البطولات العراقية الحقيقية، أن توثق ليس للكبار فقط، بل الأهم الأطفال، كي نغرس في مخيلتهم أن لدينا أبطالا أسطوريين محليين، أو يجوز القول: “سوبرمانيون” عراقيون، هذا يعيد اتزان الطفل العراقي مع واقعه والانسجام معه، ويصبح، هو، مطالبا بالألعاب المحلية، التي يجب أن تصنع، ألعاب تصور حروبنا الأسطورية ضد داعش، نشر كتب القصص المصورة، كي يشغف الطفل بالكلام والصورة، ويعجب ويتمثل بأبطالنا. قصص ملحمية رويت شفاها، عن التصدي الشجاع لهذه العصابات والهجوم المباغت على أوكارها، هذه القصص الشفاهية يجب أن تتحول إلى مدونات، إلى مجلات وكتب، تصنف ضمن أدب الطفل العراقي، كما ينبغي أن تحول إلى أفلام للصغار قبل الكبار، يجب غرس بذور الوعي بما يحدث الآن في عقول الصغار عبر مايحب أن يشاهدوا ويقرؤوا ويلعبوا .

إنها مسؤولية مشتركة، تقع على عاتق الأدباء والفنانين بمختلف تخصصاتهم الإبداعية، كما على وزارة الثقافة والمنظمات الثقافية الأدبية والفنية، العمل معا، لإنتاج خصوصية جديدة لأدب الطفل الآن، مثلما نادينا في أعمدة سابقة، بضرورة مواكبة أدب الكبار لما يحدث.

الهجمة الداعشية إعلامية بالدرجة الأولى، ولنردها بإمكانياتنا الإبداعية الهائلة إلى نحورهم.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*