أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / إطلاق النار العشوائي

إطلاق النار العشوائي

NB-86098-635199317999600490بقلم: مارد عبد الحسن الحسون
في كل الاعتبارات الاجتمـــاعية والاخلاقية والوطنية والقانونية لايوجد اي مبرر مهما كان صغيراً او كبيراً يبيح للمواطن العراقي، أي مواطن، سواء كان في المدينة أو من ابناء العشائر ان يعبر عن موقفه الحزين او المفرح بإطلاق النار في الهواء تعبيراً عن الحالة التي هو فيها.
واذا اخذنا الامر من أية زاوية من الزوايا فاننا سنصل الى ذات النتيجة إلا اذا كان القائم بهذا الحدث لا يحترم القوانين ولا يعرف قيمة التعبير الحقيقي عن الفرح أو عن الحزن، واذا اخذنا هذا الحادث من كونه تعبيراً ليس إلا فان من حقنا أن نتساءل: لماذا يطلق الانسان النار عندما يفرح ولماذا يطلق النار عندما يحزن؟، وهل السلاح الذي بيده هو لهذا الغرض الساذج المتخلف والمتمثل بأن يوجه بندقيته الى فوق ويبدأ باطلاق النار ليعرف الناس بأنه في حالة فرح أو حزن؟!.
أقول ذلك وامامي شواهد لا تحصى من احداث مؤلمة نتيجة اطلاق النار العشوائي ، بل تحضرني الآن حادثة سمعتها في احد مجالس العزاء التي اقيمت لأحد العراقيين المتوفين فقد تسببت هذه الحادثة في مقتل ثمانية اشخاص وجرح سبعة عشر ونتجت عنها عدة ردود افعال (عطوة، كوامة، فصل)، وبالمقارنة نرى انه عندما فاز الفريق العراقي بكرة القدم على الفريق الايراني في دورة أمم آسيا لكرة القدم تسبب اطلاق النار فرحاً بمقتل وإصابة العشرات من المواطنين الذين كل ذنبهم يكمن بأنهم كانوا في المكان الذي اطلقت فيه العيارات النارية فرحاً بهذه المناسبة وكأننا لا نعرف وسيلة للفرح إلا بحمل البندقية واطـلاق النار.
لنأخذ الأمر بالتحليل اكثر ونسأل السؤال الآتي: ماهي الخسائر التي تترتب على اطلاق النار بمناسبات من هذا النوع؟. في الواقع اننا نستطيع ان نحصي عدداً من الخسائر وهي:
1- خسارة في الطلقة التي ترمى بدون هدف، أي التي تذهب هباءً.
2- خسارة للهدوء وللذوق العام وللأصول في التعبير الاجتماعي
المتوازن.
3- خسارة مالية واندثار من قيمة البندقية التي استخدمت.
4- خسارة محتملة ومتكررة بقتل نفوس بريئة وهذه هي الخسارة الأخطر. واذا اردنا البحث أكثر في هذه النقطة بالذات فسنصل الى قائمة طويلة من الضحايا نتيجة استخدام السلاح بغير محله وضرورته، وحسب علمي ومعلوماتي ان عدد ضحايا اطلاق النار العشوائي في الافراح والمآتم هم اكثر عدد من ضحايا الاخطاء المرورية التي تحصل سنوياً من حوادث السيارات.
وعودة الى اجواء الاسئلة السابقة – مع الأخذ بنظر الاعتبار ما صدر عن المرجعية الرشيدة في تحريم مثل هذه الاعمال المتهورة واعتبارها خروجا على المسؤولية التشريعية – لنا ان نسأل: لماذا تستمر هذه الظاهرة وتتكرر رغم كل المحاذير التي ترافقها؟، اليس في الأمر حماقة؟.
والشيء بالشيء يذكر، فلا أزال اتذكر حادثة تاريخية جرت في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم حيث اصدر امراً بمصادرة كل الاسلحة النارية غير المرخصة من المواطنين لحماية المجتمع من ظاهر التسلح غير المشروع ، وكذلك العمل على تحويل قناعات الناس في التعبير عن افراحهم واحزانهم بطرق غير مشروعة ، وكانت لدينا عدة بنادق ومسدسات، وقد اضطر والدي لاخفائها بمخزن القمح (الكنج) وكانت هناك شائعة تدور بأن الزعيم عبد الكريم قاسم لديه قطة تستطيع ان تشم السلاح حتى مع اخفائه، وبقيت قطع السلاح لفترة في هذا المكان المخفي وعندما اخرجناها بعد شهور وجدناها قد صدأت، فهل يمكن الآن ان تصدأ البنادق والاسلحة التي نمتلكها عشائرياً لكي نحمي شبابنا واهلنا ومحبينا من هذا البلاء المستمر والمتكرر بإطلاق النار دون مبرر.
اننا امام مسؤولية وطنية وشرعية واجتماعية وقانونية حسب القرار 570 في 27/4/1982 الذي ينص على ما يأتي: ( يعاقب بالحبس لمدة سنة واحدة كحد ادنى ولا تزيد على ثلاث سنوات في حال اطلاق العيارات النارية في المناسبات)، وكذلك نصت المادة 495 من قانون العقوبات العراقي (يعاقب بالحبس لمدة شهر واحد وحسب قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969). كما أكدت المادة 27 من قانون الاسلحة رقم 13 لسنة 1992 على منع حيازة السلاح وكذلك حمله خارج الضوابط القانونية.
ان تفعيل هذه النصوص القانونية ان لم يكن تعديلها لصالح تشديد العقوبة من شأنه اصلا ان يحقق كوابح ضد هذه الظاهرة ، كما يستدعي الوضع ان تكون هناك توجهات جدية تساهم بها كل الفعاليات العشائرية والشخصيات الاجتماعية والدينية لمنع اطلاق النار في المناسبات، وان يكون هناك تعهد في ذلك، كما ان من الواجب الحكومي ان تتخذ الاجراءات القضائية الصارمة ضد مرتكب هذه الافعال.
ان تحقيق ذلك يجعلنا بمستوى المسؤولية الوطنية والقانونية والاعتبارية لحماية المجتمع من هذه الظاهرة البدائية العنفيه المتخلفة، ولنا ان نفرح او نحزن بطرق أخرى وليس باستخدام البندقية، بل يمكنني ان أضيف أخيراً بأن تحريم اطلاق النار العشوائي يجب ان يتحول الى مهمة وطنية وأخلاقية وشرفية على درجة عالية من الضرورة اذا أردنا حقاً ان نضع حدا لتفشي ظاهرة الخصومات العشائرية لما تسببت فيه الظاهرة من مشاكل معقدة وما جرت بسببها من تهديدات وفصول عشائرية ، والاسبق من ذلك تم ازهاق أرواح بريئة من خلالها.
ان الادمان على الخطأ هو الذي يؤدي الى استمرار ظاهرة اطلاق النار العشوائي. 

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*