أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / الاصلاحات .. حان وقتها

الاصلاحات .. حان وقتها

سياسية عراقية تشيد بإقرار الموازنةبقلم: سالم مشكور
الاصلاحات التي تضمنها البرنامج الحكومي الذي نال رئيس الوزراء الثقة من البرلمان على أساسه ، تحتاج الى تفعيل ، على أكثر من صعيد بينها الاصلاح الاداري وتقليل الروتين المرهق للمواطن والمسيء لكرامته والمنهك لجيبه . هذا الامر لن يقتصر على الحكومة وحدها بل يحتاج الى مؤازرة البرلمان من أجل إعادة النظر بمئات القوانين المهترئة التي توفر الارضية الراعية للفساد المالي والاداري والمضاعفة لمعاناة الناس . الحكومة تحتاج الى اعادة النظر بالكثير من الاعمامات والتعليمات لتخليصها من حالات التناقض بينها ومن ثم مواءمتها مع خطة خفض مستوى الروتين والبيروقراطية . بموازاة ذلك نحتاج الى اعادة النظر بمعايير الرقابة ونقلها من إسلوب المحاسبة على مدى الالتزام بالقوانين والتعليمات ، الى أسلوب المحاسبة على النتائج ، وهو أسلوب القطاع الخاص الذي بدأت باستخدامه الدول التي تطبق نظام الادارة الحكومية الحديثة لما فيه من توفير للجهد والوقت والمال مع تحقيق الهدف المرجو . المحاسبة على الالتزام بالقوانين والتعليمات في بلد أحدث قوانينه يعود الى السبعينيات في ظل نظام شديد المركزية ، فيه تشجيع كبير على الهدر وعدم الانجاز ، لان الموظف والمسؤول يتحاشى المساءلة فيلجأ الى أكثر التفسيرات للقوانين سلامة له ، وهي في الغالب لا تحقق أي انجاز فيما تهدر الوقت والجهد والمال دون أية محاسبة .
الاصلاح الآخرالمطلوب اليوم بالحاح هو حسم هوية الاقتصاد العراقي أهو مركزي ام حر ، وإن كنا بحاجة الى مرحلة إنتقالية للعبور الى الاقتصاد الحر فما هي الخطوات اللازمة لذلك . القطاع الخاص يحتاج الى دعم لينهض ويخفف عن كاهل الدولة الكثير من الاعباء . نحتاج قانونا للضمان الاجتماعي كالمعمول به في الدول المتقدمة ، وقوانين عمل متطورة بحيث تشجع طالبي العمل على الاتجاه الى الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص مادامت تضمن له أمنه الوظيفي وتقاعده في كبره .هكذا سيمكن التخفيف من البطالة المقنعة التي ترهق ميزانية البلاد السنوية فتأكل أكثر من نصفها لجسم متورم من الموظفين لا تحتاج الدولة الا إلى ربعهم . وحتى ينهض الاقتصاد بالقطاع الخاص نحتاج الى النظام المصرفي المتطورالذي يعد من مقومات التنمية الاقتصادية. لا يمكننا الحديث عن تنمية اقتصادية ونمو الاستثمار الاجنبي والداخلي دون تنمية النظام المصرفي وتطويره باعتباره الشريان الحيوي للاقتصاد . مصارفنا ما زالت بدائية ، وقوانينا في هذا المجال ما زالت مصممة لنظام مركزي لا دور للقطاع الخاص فيه .
مفتاح التحول هنا سيكون في التخلص من دور الدولة التدخلي والمتحمل لكل الاعباء . لاحكومة في العالم المتطور اليوم تنفق من ميزانيتها على كل المشاريع التنموية . كثير من المشاريع تنفذ بطريقة BTO التي لا تكلف الميزانية ديناراً واحداً. طرق سريعة ومطارات ضخمة وغيرها تنفذها شركات عالمية وتتولى هي تشغيلها واستيفاء حقوقها من أجورها الى أمد معين ثم تقوم بتسليمها الى الحكومة . هكذا نحقق الاعمار الذي ينعكس إيجابا على كل القطاعات دون كلف مالية . بالامكان إحياء البرنامج الاعماري الذي رفضه البرلمان سابقا لاسباب تناكفية بين الكتل ، فنحصل على مشاريع سكنية وبنية تحتية على يد شركات عالمية ندفع أجورها نفطا الى مديات معينة .
نحن الآن بامس الحاجة الى هكذا مشاريع خصوصا واننا مقبلون على أزمة مالية بسبب انخفاض سعر النفط عالميا وانخفاض تصديره عراقيا . ستكون الدولة مهتمة بتوفير الميزانية التشغيلية بالكاد ، ولا مجال في ظل هذا الوضع للحديث عن انفاقات استثمارية . ربما تكون هذه الازمة فرصة للتحرك الجدي لبناء اقتصاد السوق المطلوب.

 

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*