أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / عاشوراء.. محاربة الارهاب

عاشوراء.. محاربة الارهاب

imagesبقلم: حسين علاوي
يأبى الغلو والتطرف وما ينتج عنهما من ارهاب عملي ومنظم.. الا ان يأخذ دورتهما الكاملة البائسة كل عدة عقود.. التي تبدأ من مجرد اقصاء للفكرة والسلوك.. الى اقصاء الانسان ذاته وذبحه.. بوصفه متضمنا لمعنى (معتقد).. وقد تم اقصاؤه من قبل.. ويتم الآن ابادته.. وتستمر هذه الروح القبلية الارهابية في ضربنا الراهن حتى يصل الى اقصى مداه في استخدام كل وسائل الدمار الحديثة في محاولة للقضاء على الحياة بكل تجلياتها.. وحتى الرمزي منها والجمالي.. فصورة الارهاب كانت في التاريخ الاسلامي.. عندما رفع الخوارج أصواتهم بالباطل.. ويؤكد لنا التاريخ ان مطالب الخوارج ليست حقيقية.. بل هي ذرائع ومبررات.. وهي في عمقها ناتجة عن رؤية تكفيرية الغائية.. فالخوارج لم يرضوا عن احد.. حتى عن الرمز الامثل والامل للعدل الاجتماعي الامام علي “عليه السلام” لقد تحققت في الإمام علي النزاهة المالية الكاملة.. والاستقامة السياسية في بعدها التقوي.. فلم يجد الخوارج ما يأخذوه على علي في هذا المجال.. رغم ترصدهم له في الصغيرة والكبيرة.. ومع هذا حكموا عليه بالكفر..!! وتبعا لذلك قتلوه.. طبعا قتلوه لانهم كفروه.. لا لأنهم رؤوه مرتكبا لظلم يبيح القتل.. ولا وجدوه مقصرا في استلهام مبادئ العدل العام.. كفروه لانه لا يؤمن بعقيدتهم المتطرفة والاقصائية الباطلة.. فكان قتله انقلابا على جوهر الدين وعلى المجتمع.. وعلى الخلافة التي بايعه الناس واختاروه لها..
وموجة الارهاب الثانية جاءت بعد ان اعلن معاوية في الشام ولاية العهد لابنه يزيد وفرضه بالقوة على المسلمين.. الذي وصفه المؤرخون بالنزق والمتهور والشاذ.. والمتطرف والقاتل.. فكانت بيعة معاوية لابنه يزيد سابقة خطيرة.. لان النظام الاسلامي بني على الشورى.. ومعاوية خرج على نظام الشورى الذي سنه الخلفاء.. ولان الكرامة تضيع عندما يحكم حاكم جائر بالاكراه والعنف والقهر والبطش.. ويستسلم الناس عندما يكون السيف بدل القانون.. وارواح الناس مباحة بالذبح والقتل والرمي من علو شاهق.. لابد من ثائر.. فمضى الحسين عليه السلام بحماس الى التضحية في سبيل حرية وكرامة الانسان.. باعدا كل خصومة نفسية او شخصية.. لان هناك مبدأ يقدسه ويعمل في سبيله.. وهو اهل لهذا المبدأ.. فمضى ملبيا نداء الضمير الانساني غير متوان عن عمل الواجب الذي خاضه في البدء بالسلم لكي لا تراق دماء.. الا ان الحاكم الذي اعتاد على هدر الدماء.. والغاء المنطق القانوني الطبيعي للحياة.. بقيادة الناس بالارهاب واستباحة القتل.. لم يجنح لعقل او منطق.. فكيف اذا كان متهورا ومفرطا في البطش..؟
فنظر الحسين الى الافق ليفسح المجال لدنيا وحياة جديدة يعيشها الناس.. بعد ان غيب الماضي المثالي المقدس للمسلمين وغيرهم.. ورغم قلة المؤمنين بقضيته.. ولكن القلة المؤمنة التي تجاهد لله وخلاص الانسان.. كثرة.. وصوت الحق في معترك الباطل ارفع الصوتين..
وسار بقلته المؤمنة.. وثبت في معركة الحق والباطل.. ومثلما يسير الالاف من المقاتلين في الجيش وسرايا المتطوعين والبيشمركة.. وهم يستلهمون سيرة اصحاب المبادئ من المصلحين والثوار.. وعلى رأسهم الامام الحسين عليه السلام.. وقد جعل بين ناظريه برهان ربه: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)[البقرة/193]..
والفتنة في الآية ليست بمعنى الفتنة والتنازع.. بل بمعنى شيوع الارهاب والفساد والفسوق.. فسقط الامام صريعا بعد كفاح ومأساة ودموية لم يشهد مثلها التاريخ الانساني.. وبعد ان ارسل كلمة الحق في العراء.. هذه الكلمة التي طوقت بالهياكل.. وعادت بنشيد الشهداء.. ومثلما جرى دم الحسين في تراب لينبت اشواكا في طريق الظلم والظالمين.. تجري دماء شباب وشيوخ في محافظاتنا الغربية والشمالية والوسط لنجدة أناة زاهقة عبثت بها “داعش”.. ليرسلوها في آذان المستبدين..
ومثلما استفاق الحسين عليه السلام على صوت الضحايا في جوف الليل البهيم.. واهاب به نداء الدم المطلول في منعرجات الأديم.. استفاق الشيب والشباب من ابناء شعبنا ليلبوا نداء الانسان الأيزيدي والشبكي والمسيحي والصابئي.. قبل الاسلامي..
ومثلما قاتل الحسين بقلة من اصحابه واهل بيته.. يقاتل العراقي بعيدا عن محيطه المسلم العربي.. ومثلما علمنا الحسين عليه السلام كيف نعتنق المبادئ وكيف نحرسها.. ونقدس العقيدة وندافع عنها.. ونحيا كراما بها.. اعتبر مقاتلينا ما قام به الحسين منهجا وطريقا لرفض كل اشكال الخنوع والخضوع والاستبداد والارهاب..
ومثلما رسم الحسين عليه السلام خطته في كلمات خالدات.. (هيهات منا الذلة.. الا ترون ان الحق لا يعمل به.. والباطل لا يتناهى عنه.. فلا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما..)..
رددها المقاتلون بكل ايمان وقوة.. هيهات منا الذلة..

 

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*