أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / الدبلوماسية تنتصر على الارهاب

الدبلوماسية تنتصر على الارهاب

305بقلم: نجاح العلي

ما ان تدخل الفضائي السيبيري الافتراضي لوسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية ستجد ان اغلبها يتحدث عن عزم التحالف الدولي للقضاء على تنظيم {داعش»، هذا العزم والارادة الدولية لم يتحققا لولا التحركات الدبلوماسية العراقية واخرها زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى نيويورك وطلب دعم مجلس الامن والمجتمع الدولي للوقوف الى جانب العراق في حربه ضد الارهاب، هذه الحرب التي استنفذت الكثير من موارد العراق بشريا وماديا خاصة اذا ما علمنا ان التقديرات تشير الى ان الحرب على تنظيم {داعش» في العراق وسوريا تكلف ما مقداره مليار دولار شهريا وان كلفة العملية العسكرية الاميركية منذ دخولها حيز التطبيق في 8 اب من العام الحالي بضربات جوية مركزة ما يقرب من 7.5 مليون دولار يوميا، في حين ان الولايات المتحدة الاميركية اطلقت في 24 ايلول 47 صاروخ توماهوك كلفة الصاروخ الواحد 1.5 مليون دولار في حين تكلف طائرة (22F) نحو 68 الف دولار لكل ساعة طيران، فضلا عن تسيير طائرات مراقبة وحسب خطة اعدها البنتاغون بمعدل 60 طلعة مراقبة يوميا تستمر لثلاث سنوات، ناهيك عن تدريب خمسة الاف مقاتل كوجبة اولى لاستعادة السيطرة على الاراضي السورية التي يسيطر عليه تنظيم (داعش) والتي تحتاج عمليا من 12 الى 15 الف مقاتل، ناهيك عن الدعم العسكري الدولي من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا والمانيا ودول عربية واجنبية عديدة اخرى، هذا الدعم العسكري واللوجستي لا يمكن للحكومة العراقية ان تتحمل تكاليفه في ظل العجز المالي في ميزانية الدولة وانخفاض تصدير النفط بمعدل مليون برميل يوميا.

ان “تدمير شبكة الموت”، هذه العبارة التي استخدمها الرئيس الاميركي باراك اوباما اشارة الى (داعش )في خطابه الذي القاه امام الدورة (69) للجمعية العامة للامم المتحدة، هو هدف انساني عالمي لو تحقق سيكون العالم اكثر امنا واستقرارا، فضلا عن اهمية قرار مجلس الامن الدولي رقم (2178) الذي يعالج ظاهرة المقاتلين الأجانب، ويلزم جميع الدول الأعضاء بتجريم مواطنيها الذين يقاتلون في الخارج مع جماعات متشددة أو يجندون المقاتلين أو يمولون الجماعات الإرهابية. وجاء تبني القرار بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، مما يجعله ملزما للدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، ويعطي مجلس الأمن صلاحية تطبيقه باستخدام عقوبات اقتصادية أو بالقوة. و صدر القرار بالاجماع ومن بينها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، ومنها روسيا التي كانت متحفظة في البداية على التدخل العسكري الدولي في منطقة الشرق الاوسط. ويطالب القرار الحكومات بـ”تجنب ومنع عمليات التجنيد والتنقل” لأفراد يحاولون التوجه إلى الخارج “بهدف التخطيط أو المشاركة في أعمال إرهابية” أو تلقي تدريب. وشدد القرار “كل الدول الأعضاء أن تتأكد من أن تتضمن قوانينها وقواعدها الوطنية عقوبات جنائية مشددة” بحق المقاتلين الأجانب والمسؤولين عن تجنيدهم وتمويلهم. وعلى الدول أيضاً “أن تمنع دخول أو عبور” هؤلاء المقاتلين “لأراضيها” حين تصبح لديها “معلومات ذات صدقية” حول نياتهم. وهذا البند يعني خصوصاً تركيا التي تشكل معبراً للمقاتلين إلى سوريا.

من هنا يتضح للمراقب الاهمية الكبيرة للدبلوماسية العراقية في الحصول على هذا الدعم الدولي الكبير فضلا عن دورها في ارسال رسائل اطمئنان لدول الجوار وبخاصة (ايران وسوريا) بان الحملة ضد الارهاب لن تخرج عن مسارها واهدافها المعلنة وقيام رئيس الوزراء العراقي بارسال وفد امني رفيع المستوى الى سوريا لتقديم الضمانات بان هذه الحرب هدفها القضاء على الارهاب العدو المشترك لجميع دول وشعوب المعمورة، وتمخض عن هذا اللقاء موافقة سوريا على ضرب التنظيمات الارهابية المتواجدة على اراضيها.

ومن المهم هنا تسليط الضوء بشيء من التفصيل على قرار مجلس الامن رقم (2178) هذا القرار التاريخي والمهم في ظل هذا الوضع الحرج والهجمة الارهابية التي يعاني منها العالم اجمع وليس العراق وسورية فحسب، والذي ساهمت باقراره وتفعيله الدبلوماسية العراقية ابتداء من تشكيل حكومة الشراكة الوطنية والتحرك السياسي اقليميا ودوليا وصولا الى اقرار هذا القرار بالاجماع والذي يوجب تقيد الدول الأعضاء بالتزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان حينما تكافح الإرهاب، وأن إحجامها عن عمل ذلك يسهم في الاتجاه نحو التطرف. ويحدّد المقصود بمصطلح المقاتلين الإرهابيين الأجانب بأنهم “الأفراد الذين يسافرون إلى دولة غير دولة إقامتهم أو جنسيتهم بغرض ارتكاب، أو تدبير، أو إعداد، أو المشاركة في أعمال إرهابية، أو تقديم أو تلقي تدريب إرهابي، بما في ذلك ما يكون له علاقة بنزاع مسلح.” و يعبّر عن قلق خاص بخصوص المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين انضموا إلى (تنظيم) الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة، والجماعات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة. والقلق من استخدام شبكة الإنترنت لتحريض آخرين على ارتكاب أعمال إرهابية ويؤكّد الحاجة لمنع الإرهابيين من استغلال التكنولوجيا للتحريض على دعم أعمال إرهابية وفي الوقت نفسه احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. والتنويه بعمل الهيئات الأخرى المتعددة الجنسيات، من ضمنها منظمة الإنتربول وغيرها من وكالات للأمم المتحدة، وتبني المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في الآونة الأخيرة للتوصيات الخاصة بالممارسات الرشيدة للرد على تهديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب. ومطالبة المقاتلين الإرهابيين الأجانب بنزع أسلحتهم والتوقف عن جميع الأعمال الإرهابية والمشاركة في القتال في أي نزاع مسلح. ويدعو الدول إلى مطالبة شركات طيرانها بأن تقدم مسبقا قوائم بأسماء ركابها لاكتشاف حركة أو سفر الإرهابيين المدرجين على قوائم الأمم المتحدة.

ويطالب القرار بلدان العالم أن تمنع وتكبح تجنيد، وتنظيم، ونقل، وإمداد المقاتلين الإرهابيين الأجانب وتمويل تنقلاتهم ونشاطاتهم. وإصدار قوانين تسمح بالملاحقة القضائية لـمواطنيهم وغيرهم ممن يغادرون أراضيها أو يسافرون أو يحاولون السفر لأغراض إرهابية، وتعمّد مواطنيها توفير أو جمع أموال، أو غيرهم في أراضيها بنيّة، أو بمعرفة أنها ستُستخدم، لتمويل سفر أو تنقلات هؤلاء المقاتلين، وتعمد مواطنيها، أو غيرهم ممن على أراضيها، تنظيم أو تسهيل مثل ذلك التنقل، ويطلب من الدول منع دخول أو عبور أفراد يعتقد بأنهم يتنقلون لأغراض متصلة بالإرهاب.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*