أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / الرؤية العسكرية

الرؤية العسكرية

مقتل 4 دواعش جنوب بغداد وتفكيك خليةبقلم: د. سعد العبيدي

لقد قدم السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور العبادي برنامج حكومته واضحا في كل مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والتربوية وأمور أخرى، وهو مثل غيره من رؤساء الحكومات في الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية لا يتطرق الى برنامج الحكومة العسكري الا بتلميحات بسيطة، لأن حركة العسكر عادة ما تكون سرية، وتسليحه وتدريبه وتجهيزه كذلك من الأمور السرية التي لا يقوى رئيس حكومة أيا كانت منزلته من التقرب اليها خطوط حمراء من النواحي الأمنية الدستورية، ومع هذا فيبدو من بعض الإشارات الأولية والقرارات الأولية البسيطة والتصريحات في اللقاءات والمقابلات القليلة أن للدكتور العبادي رؤية تقترب من أن تكون برنامجا عسكريا لإصلاح الخلل الذي أنهك القوات المسلحة وتسبب في حصول عديد من الانكسارات المتلاحقة.

فإحالة ضباط كبار على التقاعد على الرغم من قلتهم خطوة ذات أبعاد تخطيط في الاتجاه الصحيح، لأن الضابط ومهما أمتلك من قدرات خارقة سيقدم مثله مثل السياسي في عدد من السنين كل ما عنده، ومن بعدها يعود الى نقطة الصفر يجتر ما قدمه بأساليب يحاول أن يخرجها جديدة، فيقع ويوقع معيته من القيادات الأدنى في وهم الجديد، على هذا تعد خطوة لم تأت اعتباطا بل وعلى وفق منهج نأمل ويأمل الجمهور العراقي والعسكري أن يكون موجودا لدى الحكومة الجديدة.

ان الأمر الواضح الآخر والذي يتعلق بالبرنامج الحكومي في المجال العسكري أو برؤياها في هذا المجال هو حل أو هيكلة مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وهو قرار ذات أبعاد ليست بعيدة عن البرنامج الحكومي للسيد العبادي وهو قرار صحيح بل وأكثر من صحيح بعد أن أثار هذا المكتب الكثير من نقاط الخلاف بين الحكومة والمشاركين معها في العملية السياسية، وبعد أن أحتل هذا المكتب وبالتدريج مكانة قيادية قتالية هي في الأصل غير موجودة في الدستور وفي سياق القوانين العسكرية، حتى أصبحت بسببها والرغبة الفردية بالتدخل في الشؤون المهنية لدى هذا المكتب أمانات سر لدوائر الإدارة والميرة والعمليات والاستخبارات وغيرها تكاد تكون متماثلة مع أمانات السر الموجودة في وزارة الدفاع، فأصبحت بحكم التدرج حلقة تصدر القرارات وتتدخل في المهام أخذت المكانة المخصصة تنظيميا وقانونيا لأمانات السر في الوزارة.

وفي هذا المجال القيادي ولمن يحاول أن يلقي الضوء على وضع المكتب ودوره في السنوات السابقة يمكنه الاكتشاف ببساطة ودونما أي عناء أن هناك وزارة للدفاع بجنب الوزارة الأصلية، وهناك رئاسة أركان للجيش بجنب الرئاسة الأصلية وبالتالي أصبح هناك وزيران وجهتان ورأيان وقيادتان وحصل بسببها خلل في القيادة والسيطرة قد يكون له إسهامه بقدر غير قليل فيما حصل من انتكاسة في الموصل وما بعدها.

ان هذه الرؤيا التي لا يمكن أن تكون بعيدة أو خارجة عن البرنامج الحكومي المكتوب أو المتفق عليه مع الشركاء من القوى السياسية فإنها خطوة بالاتجاه الصحيح لا بد وأن تتبع بخطوات أخرى لاحقة ليكتمل البرنامج وليؤتي ثماره استفاقة من غفوة وإصلاح الى الخلل الموجود وسعي للتخلص من أرث الماضي الثقيل مثل:

1. معالجة الترهل الحاصل بالرتب العسكرية الكبيرة، اذ لا يوجد جيش في الشرق والغرب فيه عدد من الضباط برتبة فريق أول وفريق مثل الجيش العراقي، ولم يسبق لهذا الجيش العراقي حتى في أيام الحروب التي أبتدع فيها النظام السابق فكرة منح الرتب والترفيعات الآنية الموقفية أن حصل مثل هذا التكدس بالرتب، لأنه كان يلجأ الى منح المكرمات بدلا من الرتب الا في الحدود الدنيا خشية حصول الترهل المرهق للميزانية والمخل بمبادئ القيادة والسيطرة.

2. القضاء على الفساد الذي استشرى في المؤسسة مثلما استشرى كذلك في مؤسسات الدولة الأخرى وأصبح آفة تنخر في جسم العسكر وتعيق مشاريعهم في التطوير والتسليح والتجهيز اذ أن مصيبة الفساد الآن ومن كثر انتشارها وتوغلها أصبحت عامل إعاقة وإخافة لغير الفاسدين الذين سدوا أبوابهم أو مكاتبهم ممتنعين عن المبادرة والتوقيع وتحمل المسؤولية خشية الإيقاع بهم من قبل الفاسدين.

3. والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية في رؤية الحكومة الجديدة أو برنامجها المفترض في المجال العسكري ما يتعلق بالقيادة والسيطرة وفي اطارها لابد للحكومة ورئيسها القائد العام للقوات المسلحة أن يتجاوز فلسفة الولاء على حساب الكفاءة، فالجيش يبنيه الأكفاء وليس الموالين، والولاء في العراق معروف بتدليسه، اذ ترك الكثيرون من المحسوبين موالون للنظام السابق بدلاتهم العسكرية الزيتوني وارتدوا غيرها ليقفوا في الصف الأول يظهرون ولائهم للحاكم الجديد، ليتخلصوا من آثام الماضي غير السارة، وهنا يمكن القول ان الحل هو في تكليف الأكفأ بمهام القيادة والأقدر على النهوض بأعبائها وتحمل المسؤولية، ومن حق القائد العام المراقبة عن بعد للتأكد فيما اذا اتجه الكفوء المكلف صوب الخيانة، ومع هذا علينا الاستفادة من عبر التاريخ التي تؤكد أن العلماء والأكفاء أقل خيانة من الموالين، ولنا في العراق مثال قريب فإن الذين خانوا صدام الذي أسس قواعد الولاء لحكمه بديلا عن الكفاءة وباعوه في سوق الخيانة هم الموالون له الأقربون اليه الذين اشبعهم وفضلهم على العلماء.

هذه هي البداية وهناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تدرج في صفحات البرنامج الحكومي العسكري هي وحدها كفيلة في انقاذ العراق من مأزق الخدر والقصور.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*