أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / قوانين نحتاجها

قوانين نحتاجها

images (39)بقلم: د. كريم شغيدل
الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية، أريد لها أن تكون ذات منابع إسلامية، ليس مقتصراً على الإسلام وحده، بل هناك جريمة إرهابية منظمة تتبناها أديان أخرى وطوائف مختلفة، فهناك متطرفون مسيحيون ويهود وهندوس وغير ذلك، كما أن هناك دولاً وحكومات تمارس على الشعوب أساليب مختلفة من الترهيب، فضلاً عن تفشي أنماط اجتماعية كالعنف ضد المرأة أو ضد الطفل، كما ان هناك نوعا غير مباشر من الترهيب تخلفه مظاهر التسلح في المجتمع، من قوات تجوب الشوارع ومواكب مسلحة وجماعات إرهابية تحاول فرض سطوتها على المجتمع بالترهيب دون الترغيب.
العراق اليوم، على ما يبدو، أصبح يعاني من جميع الأصناف والأشكال والأنماط، وهذا بطبيعة الحال يتطلب منهجاً مؤسساتياً لمواجهة هذه التحديات بعلمية وبقوانين صارمة ونافذة، فبعض الدول وإن كانت ضالعة بتصدير الإرهاب ومؤسسة لمنابع التطرف والتكفير، إلا أنها سارعت لسن قوانين لمكافحة الإرهاب، وهي لا تعاني منه مثلما يعاني العراق، لكن العراق الذي يدفع ثمن مختلف أنواع الإرهاب، لا يملك سوى قانون إجرائي قلق، محاط بجملة اعتراضات من دون بدائل، حتى أن البعض يعده قانوناً طائفياً يستهدف مكوناً دون آخر، والواقع أننا لا نحتاج إلى قانون لمكافحة الإرهاب فحسب، إنما نحتاج إلى حزمة قوانين صارمة لمكافحة التطرف والتكفير والتحريض الطائفي ومظاهر التسلح ومن ثم حصر السلاح تحديداً بيد الدولة، نحتاج إلى قوانين لترسيخ وحدة العراق أرضاً وشعباً ومحاسبة من يخل بذلك، وقوانين لبناء أسس التعايش السلمي ومحاسبة من يحاول زعزعة أمن المجتمع واستهداف نسيجه.
مقابل ذلك طبعاً نحتاج إلى قوانين توفر فرص العيش المشترك والمصالح المشتركة بين المكونات، قوانين توفر بيئة للاندماج ومعالجة أسباب وعوامل تفشي بعض الظواهر الطارئة على مجتمعنا، كظاهرة الاستبعاد الاجتماعي التي تعاني منها العشوائيات وبعض المجتمعات التي تعتاش على الحرف المناطقية البسيطة، الأمر الذي يؤدي لتكوين مجتمعات منعزلة عن حركة المجتمع، لا تملك استعداداً للتعايش، كما أن المناطق التي عانت وتعاني من سطوة الجماعات الإرهابية وخطاباتها التكفيرية تعيش أيضاً حالة أخرى من العزلة مبنية على أسس طائفية مقيتة لا تنتج سوى الكراهية التي تحول دون الاندماج بالمكونات الأخرى المخالفة.
هناك عوامل فاعلة أسهمت بانغلاق المجتمع وانكفاء مكوناته على ذاتها، أبرزها عمليات التهجير التي مارستها بعض القوى المسلحة، فغالبية المناطق المشتركة أريد لها أن تكون لوناً واحداً باحتكارها واقتصارها على المكون الأقوى أو الأكثر عدداً ونفوذاً، حيث أريد لبغداد مدينة التعايش عبر القرون أن تكون بضفتين مختلفتين، وهو أمر مستحيل، وهناك أيضاً عامل آخر هو احتكار مؤسسات الدولة من قبل المكونات بأحادية مقيتة وبحسب عائدية المؤسسة في المحاصصة التي أصبحت عرفاً وآلية لاقتسام السلطة، وهنا نحتاج إلى تبادل في الأدوار وإعادة النظر في التوازن المجتمعي في جميع مؤسسات الدولة، وسن قوانين حقيقية للحيلولة دون احتكار المؤسسات ووسمها بهوية هذا المكون العراقي أو ذاك.
نحن بحاجة أيضاً إلى قوانين ضابطة للإعلام الذي أصبح يلعب دوراً خطيراً في توجيه الرأي العام، وإخضاع المحرضين على الفتنة والتأجيج الطائفي للمساءلة القانونية والملاحقة القضائية، فبعض السياسيين وقادة المجتمع للأسف الشديد كثيراً ما ينجرون لما تبثه بعض وسائل الإعلام المغرضة، ويتبنون خطابها الملفق على أنه حقيقة، من دون التقصي للحقائق، والمصيبة أن البعض يصر على تبني الكذبة الملفقة حتى بعد اكتشاف الحقيقة.

 

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*