أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / . / (مِنْ ذاكرةِ مِمْحات) مجموعة شعرية جديدة وتألق جديد للشاعر (طه الزرباطي)..

(مِنْ ذاكرةِ مِمْحات) مجموعة شعرية جديدة وتألق جديد للشاعر (طه الزرباطي)..

صدرت مجموعة شعرية جديدة للشاعر والكاتب المبدع (طه الزرباطي) تحت عنوان (مِنْ ذاكرةِ مِمْحات) عن دار المرتضى.

وجاءت في مقدمتها هذه الكلمات الرائعة التي تعبر عن ما بداخله بطريقة ادبية بحتة :-

((هلْ انَ النسيانَ هروبٌ طوعيٌ ؟ أمْ كسلٌ ذهنيٌ ؟ أم مجرد تقادمٌ في الأحداث على صفحة الذاكرة ؟ نُحاولُ أن ننتصرَ بالامِحاءِ ، ونشطبَ من جسد الورقة البيضاء لعناتنا …نحاولُ أن نُبْقيَ أوراقنا بيضاءَ ما استطعْنا …لكن أثبتتْ المِمْحاةُ أنها تكتنزُ ما مَسَحتْهُ بالإكراه …فإن فعلتْ فعلتها فيزياويا ، فإنها تتحملُ أو نُحَمِلَها وِزرَ شطحاتِنا …

 لاشيء يُمحى ، لذلك حاولتُ أنْ أكتُبَ ما تيسرَ لي من ذاكرةِ مِمْحاة ….أتمنى أنْ تكونَ قادرةً على حثكُم على مواجهة ما محوتمُوهُ ،وإعتباره إبنا شرعياً …

 بدأتُ الشعر مبكرا ،لا ابالغ أن قلت انني بدأتُهُ (أو بَدَأني ) قبل تعلُمي القراءة والكتابة ،أي قبل ذهابي الى المدرسة ، كنت ادندنُ مع نفسي ،وكانت زرباطية ببساتينها،برمانها،وحمضياتها ،بنخلها الذي عشق الجبل ، بالقداح ، والنهيرات (جزمان ،جوبشتين ، شور آو… ) هي التي الهمتني الموسيقى البكر من خرير المياه،كان الصوت أليفا ،شيء ما يشبه الأنتماء الأول الى الرحِم ، الذي يلهمك الوطنية حد العبادة ، فبدأت أخلط العامية بالفصحى ، والعربية بالكردية ، حتى تعلمت بحور العربية حد العشق ،فكتبت العمود ،و التفعيلة ، فرحلت في روعة السياب،ومحمود درويش ،والحيدري ، وأمل دنقل ،مرورا بناظم حكمت ،وبابلو نيرودا ، وبيكس الأب والأبن …وذاكرات أمهاتنا المترعة بالدللول بالكردية مرة وبالعربية اخرى فتعلمت الحزن مُبكرا ….

 وصنعتُ منه بواكير خطاي …وتعلمتُ مُبكرا أن الحب مقدسٌ ،والكتابة هي الحب الأولُ ،والمقدس لا يُباع ،ولا يتحمل المجاملة لذلك كان الصمتُ حرباً ضد ضوضاء الآخرين ،حربا ضد تطلعاتي ،وأحلامي ،وهي جزء من ذاكرة الممحاة…

 هل خنتُ النهرَ بصمتي ،النهر الذي علمني أن خريره لغة الرحِم الأول ؟ وهل الطرق الطويلة بأفيائها التي تمتد على مدى الانهار والنهيرات والتي علمتني التأمل تستنطقني عن صمتي الذي كاد أن يقتلني ؟ هل خنت بلابل زرباطية التي اودعتني تغريدها بعد أن أحرقوا النخيل ،والأعشاش ، والرمان بتهمة لونه …؟ هل كان الصمتُ خيانةً أكبرَ من أن تكون لَولباً في مصفحة الامبراطور ؟ الصمتُ هروبا يُشبهُ احيانا الإمحاءَ الطوعيَّ …ربما لذلك تركتُ اربع مجموعات شعرية عمرها يمتد لثلاثة عقود ،وقررت أن ابدأ من النهاية من آخرِ ماكتبتْ ، نكاية بالزمن الذي لم يكن زمنا فيزياوياً ابدا …كان آلة تسحق الجمال ،ولم يكن الشعر اجمل ما سُحقْ .

  كانت الذاكرةُ التي أستْنجَدَتْ بالشعر هي أغلى ما سُحقْ ،البلابل التي أحرقت الحربُ اصواتَها ..فضلا عن كركراتنا عشاقا صغارا تحت أفياء النخيل …قلتُ أن للمِمْحاةِ ذاكرةً،وهي محاولة في السفر في ذاكرة ممحاة)) .

من الجدير بالذكر ان للشاعر (طه الزرباطي) سابقاً مجموعات شعرية ومجموعات قصصية قصيرة وروايات ومئات من القصص القصيرة التي نشرت في الصحف العراقية, كما انه كرم من ضمن افضل مئة اديب عراقي من قبل وزيرة الثقافة في عام 2010 .

عن Moaid Alfaily

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*