أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / دور رجال الدين في مواجهة الإرهاب

دور رجال الدين في مواجهة الإرهاب

بقلم: زهير كاظم عبود
تعتمد اغلب التنظيمات المتطرفة والمسلحة والتكفيرية على الدين كقاعدة في عملها ، غير انها تبتعد عن جميع مفاهيم الدين وخصوصا الإسلامي منها في الفهم والتطبيق ، وعموما لاتجد تلك العناصر سببا يدفعها للانتماء الى تلك التنظيمات اكثر من التحريض والحث والإفتاء من رجال دين يتحملون المسؤولية الكاملة في تلك الأعمال وفي تهيئة العناصر المنتمية لتلك التنظيمات ، وتعتمد عملية الحث والتحريض التي يمارسها رجل الدين على فهمه ووعيه القاصر وحجم استيعابه لأسس الدين الإسلامي التي تتعارض وتتناقض مع اهداف التنظيمات الإرهابية التكفيرية والمتطرفة والمسلحة ، فيعكس فهمه القاصر ووعيه المتطرف على عدد من الشباب ليحرضهم ضد الإنسان على أساس أن قتله من موجبات الدين ، ووصل التحريض الى ايقاع الشباب الذي يترك عملية إعمال العقل ويعتمد على ما يطرحه رجل الدين كمسلمة وثوابت يعتقدها دينية وواجبة ، فيمكن حينها تحويله من انسان يريد سلوك طريق الالتزام الديني الى قنبلة موقوتة جاهزة او الى بهيمة مفخخة تنفجر في الوقت والمكان التي يراد لها أن تنفجر بصرف النظر عن عدد او هوية
الضحايا. 
ان أعداد المسلحين في التنظيمات الإرهابية وهم ينتحرون ويقتلون الناس بدم بارد ، وتظهر النوازع الاجرامية التي تتناسب مع عملية مسح العقل والتمسك بالفعل المتناقض مع الدين ، والدين بشكل عام وكما نعرف يمثل الأيمان المرتبط بالاعتقاد والالتزام بالقيم والوصايا التي جاء بها ، ومن بين أبرز هذه القيم والوصايا هو تكريم الخالق للبشر ، حيث جاء في سورة الإسراء / 70 ((لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)) ، وليس اعتباطا أن تتم الإشارة الى بني ادم بشكل عام دون تخصيص دين أو قومية فيفضلهم الله ، ويذهب بعض المفسرين الى ان هذا التفضيل يصل الى تفضيل البشر حتى على الملائكة ، فكيف يمكن لمثل تلك العقول أن تتعارض مع أمر الله في قدسية حياة البشر فتمارس القتل وما يترتب عليه من افعال اجرامية تحت وهم البواعث الدينية . 
وحيث ان جذور التطرف والاندفاع للانتحار لم يصل الا بتحريض أو فتوى أو دروس متطرفة يلقيها رجل انحرف عقليا عن مفهوم الدين السمح والمسالم ، ووقع ضحية تطرفه ونوازعه المريضة وتمكن من عكسها وتحويلها على المتلقي من الشباب ، ليتمكن من تحويل المتلقي الى بهيمة مفخخة ينتحر ليقتل اكبر عدد ممكن من البشر تحت زعم الواجب والضرورة الدينية ، والغريب ان مثل تلك الأفعال التي يستهجنها البشر لم تلق موقفا صارما وواضحا من بعض رجال الدين ، ولم تصدر فتوى بتحريم الانتحار والقتل ، ولم تجد معالجات انسانية لتلك الحالات ، رغم تلك الأعداد من الضحايا ليس فقط في تلك الأماكن التي تمارس فيها ، انما ضحايا الوهم المتطرف والجهاد المخالف للدين والمنحرف عن حقيقته حتى من المتورطين بتلك التنظيمات ، ولم يكن موقف رجال الدين المتطرف اقل خطورة واجراما من تلك الأفعال التي تمارسها التنظيمات الإرهابية التي تفتقد للعقل والحنكة والتروي في فهم ابعاد اللعبة التي يراد منها أن يكون هؤلاء الشباب حطبا لمحرقة انسانية تحترق فيها اعداد من الناس من كل الأديان والمذاهب والقوميات ، بل يذهب بعض منهم أن هؤلاء الشباب مدفوعون بزعم العاطفة الدينية وأن ضغوطا نفسية دفعتهم لتلك الأفعال . 
ويتضح أن لرجل الدين دورا مهما وبارزا في كشف الحقيقة وإبراز الجوانب الإنسانية للدين ، وفي تفنيد التطرف والوهم ، والسعي لاظهار حكم الدين في المنتحر ومن يلقي بنفسه الى التهلكة ويقتل عدد من الناس ليس لهم سابق معرفة به أو علم ورابط يربطهم معه ، والصمت الذي يتمسك به بعض رجال الدين من المحرضين يسهم في توسيع مفهوم المشاركة الإجرامية والقصد الجرمي في تلك الجرائم ، حيث يوجه الفاعل ارادته الى ارتكاب الفعل المكون للجريمة والهادف الى النتيجة التي وقعت او اية نتيجة اجرامية أخرى مع توفر القصد الجرمي . 
والصمت الذي يمارسه بعض رجال الدين ممن اسهموا بشكل فاعل في التحريض والدفع باتجاه القتل والموت والانتحار يشكل مشاركة في الجريمة ، حيث يتحقق فعل التحريض الذي كانت نتيجته تلك الجرائم ، وشكلت تلك الشحنات التحريضية اتفاقا اجراميا على ارتكاب الجرائم التي وقعت بناء على هذا التحريض والاتفاق ، وان مجرد الامتناع عن تصحيح ما وقع وما صدر منهم يشكل اتفاقا جنائيا لايعفيهم القانون من المسؤولية في كل القوانين النافذة بالإضافة الى الإساءة البالغة لأسس الدين الإسلامي . 
واننا في العراق حيث نتعرض لأذى كبير جراء تلك الأفعال الإجرامية التي تمارسها تنظيمات متطرفة ، كان لبعض من رجال الدين دورا في خلقها وتكوينها ، ما يترتب عليه أن كان حقا يؤمن بحقيقة الدين القويم وسماحته وشرعيته أن يؤدي دوره الإنساني في توضيح الحجج والأدلة على تعارض الإسلام مع الإيذاء سواء بالنفس أو على الغير ، وحقيقة وظروف الجهاد سواء منها المسلح أو جهاد النكاح المعيب ممارسته ، وحيث أن الدين النصيحة يتوجب على هؤلاء أن يوضحوا موقفهم وإعلانهم صراحة في ابراز الغلو والتطرف والإرهاب والنصيحة بان تعود تلك المجاميع التي تقاتل وتقتل دون سبب وحتى خارج ارضها ، وما هو الحكم الشرعي الصادق لتلك الأفعال ؟ وما هو موقف الدين الحقيقي من ذبح البشر وقطع رؤوسهم ؟ ومن قتل الأسرى وإيذاء اهل الديانات الأخرى والاستيلاء على الأموال دون وجه حق ؟ وغيرها العديد من الافعال التي تتعارض مع الاسلام وتضع الشباب في خانة الجريمة.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*