أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / مفترق طرق

مفترق طرق

العراق امام مفترق طرق. ‏هكذا يقول الممثل الخاص ‏للأمين العام في العراق ‏مارتن كوبلر. والرجل على ‏حق. فالبلد ينزلق بسرعة الى ‏نهايات لا يبدو انها مسرة. ‏والفاعلون كثيرون. بعضهم ‏محلي والاخر خارجي. ‏بعضهم معروف والاخر ‏مستتر. بعض الاهداف معلن، ‏والبعض الاخر مخفي.‏

‏ واهل البلد ضاق بعضهم ‏بالبعض الاخر، رغم ان البلد ‏رحب واسع جميل يسع كل ‏من يحبه ويخلص لترابه ‏وتأريخه وحضارته العتيدة. ‏صار القتل اسهل من ‏التعايش. ولا حول ولا قوة الا ‏بالله! ‏

والطريق امام مفترق. وهما ‏اثنان لا ثالث لهما، حرب ‏اهلية او تقسيم، الا اذا ‏توفرت النية الحسنة والارادة ‏الطيبة للثالث النموذجي ‏‏(الدولة المدنية الحديثة) ‏والرابع الممكن (الاقاليم ‏الفيدرالية). ‏

يكره العراقيون، حين تصعد ‏عندهم الروح الوطنية، ‏فكرتي الحرب الاهلية ‏والتقسيم. فكلتاهما علقم لا ‏يحب العراقيون ان يتذوقوه. ‏لكن الافعال الراهنة قد تؤدي ‏الى واحدة منهما، بل ربما ‏الى كلتيهما، حرب اهلية ‏يتلوها تقسيم.‏

‏ قد يسعى دعاة الحرب ‏الاهلية الى تحقيق احد ‏هدفين، اما اسقاط الدولة، او ‏اقامة الاقليم الغربي.‏

‏ اما اسقاط الدولة والعملية ‏السياسية فهدف بعيد وقد لا ‏تحققه الحرب الاهلية. ‏فالحرب القادمة، إنْ اندلعت ‏لا سمح الله، سوف تفوق ‏سابقتها، عنفا وقسوة ودما، ‏لكنها لن تحقق الهدف، لأنها ‏ستكون حرب وجودات، ‏وليست حرب استبدال نظام ‏سياسي بآخر. دون ذلك “خرط ‏القتاد” كما يقول الاسلاف.‏

اما انشاء اقليم الغربية فهو ‏هدف واقعي مشروع و ‏طريقه سالك واضح، ولا ‏مشكلة فيه دستوريا ‏وسياسيا. يمكن للذين ‏يريدون الاقليم وينادون به ‏ان يسلكوا الطريق السلمي ‏اليه. فالدستور لا يمنع ذلك، ‏بل يكفله. استفتاء في ‏المحافظة المعنية، ونسبة ‏نجاح معينة، ثم يعرض الامر ‏على الحكومة والبرلمان، ‏وتصدر الموافقة، ويقوم ‏الاقليم. لا تحتاج عملية اقامة ‏الاقليم الى حرب اهلية. انه ‏هدف بكلفة اقل من الدماء ‏العراقية التي سوف تسفك، ‏والاموال التي تصرف ‏والجهود التي سوف تهدر. ‏لماذا نلجأ الى الطريق ‏الصعب مادام الطريق السهل ‏موجودا؟ خلاف ذلك يعني ان ‏الاهداف غير المعلنة اكبر ‏من ذلك.‏

الاقليم هدف ممكن قد يجنبنا ‏الذهاب اليه مخاطر الحرب ‏الاهلية والتقسيم. فلماذا لا ‏يذهب اليه، بدون قتال، الذين ‏ضاقوا ذرعا بإخوانهم في ‏الدين والارض؟

وأما الهدف النموذجي الذي ‏يزداد بُعدا كلما اكملت ‏الارضُ دورتَها حول نفسها، ‏للأسف، فهو اقامة الدولة ‏المدنية الحضارية الحديثة، ‏على اساس المواطنة ‏والديمقراطية والمؤسسات ‏والقانون والعلم الحديث. هذا ‏هدف تسعى اليه كل الشعوب ‏المسالمة المتحضرة التي ‏اخرجت نفسها من براثن ‏التخلف والتقهقر الحضاري. ‏ولا يفترض اننا قاصرون ‏عن تحقيقه. لكن الامر ‏بحاجة الى مستلزمات ‏ومتطلبات تبدأ من النية ‏والثقافة السياسية التي ‏يتحلى بها الفاعلون ‏والناشطون والمتظاهرون، ‏الى الارادة الصادقة التي ‏تنتج تعاونا جادا ومنصفا ‏بينهم من اجل حفظ وحدة ‏بلدهم والاستمتاع بخيراته ‏التي افاء الله بها عليهم. ‏أليس العراق امانة؟ حفْظُها ‏لا يكون الا بالعمل على ‏انشاء هذه الدولة النموذجية.‏

‏ لماذا تتخاصمون وتتنابزون ‏بالألقاب وتتقاتلون ويسفك ‏بعضكم دم البعض الاخر ‏وتفسدون في الارض وقد ‏اعطاكم الله عقلا يقدم لكم ‏الكثير من البدائل الافضل؟

‏….ألا ساء ما تفعلون!!

محمد عبد الجبار الشبوط 0000الصباح

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*