أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقابــــــلات / د.عصام الفيلي: حضور المؤتمر وان كان فتياً الا انه استطاع ان يترك البصمات الواضحة في الشارع الفيلي

د.عصام الفيلي: حضور المؤتمر وان كان فتياً الا انه استطاع ان يترك البصمات الواضحة في الشارع الفيلي

اصبحت انتخابات مجالس المحافظات المقرر اجراؤها في نيسان المقبل حديث الساعة والشغل الشاغل لكل شرائح المجتمع العراقي ومنهم الكورد الفيليين, الذين يعانون من غياب واضح عن المراكز القيادية في الدولة العراقية…

والذي جاء كنتيجة طبيعية لأخطاء عديدة, منها قلة الوعي الانتخابي الفيلي, والتشتت في القوائم الاخرى وغيرها من الاسباب الاخرى. لذا ارتأينا اللقاء بشخصية كورية فيلية قريبة من الحدث لنسهب في الحديث عن الموضوع, انه الدكتور عصام الفيلي, مواليد بغداد عام 1966, استاذ في الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية وعضو المجمع العراقي للدراسات الستراتيجية, اكاديمي و محلل سياسي ناشط في حقوق منظمات المجتمع المدني وقام بمجموعة زيارات علمية ومؤتمرات في كل من الولايات المتحدة الامريكية والسويد وفرنسا, بالإضافة الى كونه عضو الهيئة السياسية العليا للمؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين, وهذا نص الحوار:-

– كيف استطاع الدكتور عصام الفيلي اكمال دراسته ونحن نعلم ان النظام المقبور اجبر الكثير من الكورد الفيليين على ترك الدراسة؟

* واصلت دراستي بصعوبة ومعاناتي ككوردي فيلي بدأت بعد اكمالي الدراسة الجامعية حيث لم يسمح لي بدراسة الماجستير مما دفعني للدراسة في احدى المؤسسات العلمية التابعة لجامعة الدول العربية لأنهم كانوا يسموننا بالرعوية, وبالتالي كنا محرومين, وبقينا على هذا الحال لحين تغيير النظام وبعدها استطعت ان اكمل رسالة الدكتوراه في الجامعة المستنصرية.

– وكيف تعاملتم فيما يخص التوظيف الحكومي؟

*لم استطع الحصول على اي وظيفة تعليمية في زمن النظام الصدامي الظالم, حيث انه منع تعيين الكورد الفيليون في المجال التعليمي, ولهذا اضطررت للعمل في وزارة النقل الى حين عام 2004 بعدها تم نقلي بفضل اساتذتي في الجامعة الذين استطاعوا ان يقدموا لي يد العون حيث قالوا لي ان “مكانك الطبيعي هو في الجامعة لأنك كنت من الطلبة المتميزين في مرحلة البكالوريوس”.

– ماهي الاسباب الحقيقية برأيكم لإخفاق الكورد الفيليين بالحصول على اي مقعد برلماني الى الآن؟

* يعاني الفيليون من غياب الرمزية في الشخصيات التي وجدت بعد سقوط النظام, وبالتالي انا اقول ان كل المجتمعات الشرقية تبحث عن الرمزية, وحينما يكون هناك رمز معرف ومعروف حاضر في الساحة سيسعى هؤلاء الى الالتفاف حوله رغبة منهم ليس فقط في دعمه وانما لتقديم كل ما يمكن تقديمه لهذا الشخص للنهوض بواقع هذا المكون.

– هل ما زالت هناك مخاوف مترسبة من العقود الماضية تجول في خواطر ابناء الشريحة الفيلية الى اليوم؟

* اننا كمكون نعاني من ازمة مستقبلية كبيرة وهي عدم التأكيد او الاعتراف بانتمائنا الفيلي بالقدر اللازم, وقد يكون دافع ذلك هو الخوف المزمن من تكرار المأساة التي تعرضوا لها, ولغاية هذه اللحظة نجد ان بعض الفيليين لا يؤكدون انتمائهم وما زالوا منصهرين في عشائر اخرى, بل انهم ما زالوا يعانون هواجس الخوف من التهجير والخوف من الازمات المستقبلية ومن رجوع نظام دكتاتوري للعراق وربما يعود بعقارب الساعة الى الوراء. ولكنني اتفاجأ حينما اجد شخصيات فيلية كبيرة موجودة في مفاصل مهمة من الدولة العراقية, سواء في السلطة التنفيذية او في المجالات العلمية او حتى الاقتصادية, اجد تعاطفاً وتآزراً عميقاً فيما بينهم وبين ابناء شريحتنا, لكن للأسف يقابله خوف من الاعلان عن انتماءهم لهذا المكون.

– هل نستطيع القول بأن المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين استطاع ان يحقق ذاته ككيان له وجوده وثقله على الساحة؟

* يجب ان اشير الى مسألة مهمة وهي ان تحقيق الاشياء لا يأتي بين ليلة وضحاها وبفعل تراكمات السنين لفترات طويلة, فأن التغيير يكون صعباً بعض الشيء, بالرغم من ذلك نستطيع القول بأن المؤتمر بحد ذاته يعد اليوم مثابة في سجل تاريخ العراق منذ العام 2003 وبالتالي حضوره وان كان فتياً الا انه استطاع ان يترك بعض البصمات الواضحة, واستطاع ان يخلق باي شكل من الاشكال تقارباً ما بين عناصر المكون الفيلي, وبأن يكون له حضور مميز في الساحة فالمؤتمر يضم مجموعة شخصيات نخبوية قادرة على اداء واجباتها بكل قوة, فليكن في نظر البعض شيء قليل الا انه افضل من لا شيء, ولكن برأيي المؤتمر يمثل الشيء الكثير بالنسبة للأكراد الفيلية, منها حضوره الواسع في محافظات الوسط والجنوب اضافة الى اللقاءات المكوكية التي يقدمها المؤتمر للمكون الفيلي بإحياءه المناسبات الدينية والثقافية والندوات وورشات العمل والمحاضرات المهمة, ناهيك عن كل ذلك مساعدة الكثير من ابناء المكون في مختلف المجالات وضمن المستطاع, والعديد من الانجازات المكتملة وبعضها الآخر في طريقه الى الاكتمال, المؤتمر في فلسفته وثقافته يعد نفسه والمكون الفيلي جزء لا يتجزأ من العراق ويسعى من خلال تقديمه مجموعة من الطروحات والرؤى الى صناع القرار في الدولة العراقية حينما يكون هناك لقاء بينهم وبين قادة المؤتمر الى تحقيق بعض الامنيات والمطاليب الفيلية في استرداد الحقوق وتثبيت الجذور.

– بتخصيص مقعدين للكورد الفيليين في انتخابات مجالس المحافظات القادمة, كيف تنظرون للأمر؟

* نشكر كل المعنيين الذين سعوا لتخصيص مقعدين للكورد الفيليين في انتخابات مجالس المحافظات القادمة واتمنى ان تكون هناك كوتا للكورد الفيليين في هذا الاطار السبب بسيط جدا ان الكورد الفيليين يعدون هنا مسألة اساسية كشريحة وكمكون فعال في الدولة العراقية وبالتالي هذا ابسط حق من حقوقه هذا في حال لو كانت هناك رغبة حقيقة في تثبيت حقوقهم وهم شريحة ومكون اساسي من الجسد العراقي اضافة الى كل هذا نحن نتمنى ككورد فيليين ان يكون العراق دولة مواطنة ودولة مؤسسات حينما تؤسس هذه الهيكلية تذوب كل اشكالات الانتماءات الفرعية.

– كيف تستعدون كمؤتمر للانتخابات القادمة؟

* شكلنا لجنة من قبل الهيئة السياسية العليا لتدقيق السيَر الذاتية للمرشحين المتقدمين واعتمدنا بعض المعايير لاختيارهم مثل الدرجة العلمية والكفاءة والتواجد في الساحة الجماهيرية, فتم على هذا الاساس ترشيح مجموعة من الشخصيات التي ستمثلنا في الانتخابات وكان الترشيح لأكثر من اربعة في بغداد وتم التصويت عليهم من قبل اعضاء المؤتمر, وتم الاتفاق بعدها على ترشيح الانسة سمر نور محمد والاستاذ علي حسين غلام, وفيما يخص دخولنا للانتخابات بقائمة منفردة او نندمج في قوائم كبيرة كانت الرؤى متباينة فكان الاتفاق الاخير هو ان ننضم لقائمة دولة القانون, والاهم من هذا كله يجب ان يكون لكل تجربة فائدتها في المرحلة اللاحقة وعدم الوقوع في نفس الاخطاء ونسأل الباري عز وجل التوفيق.

– كمحلل سياسي ممكن ان تعطينا قراءة سياسية مستقبلية للمكون الفيلي؟

* المستقبل القريب للفيليين يتوقف على الفيليين انفسهم حينما نخلق شكلاً من اشكال التكاتف والتآزر والايثار وترك كل اشكال التدافع على المناصب حين ذاك فقط يمكن ان يأتي التغيير, وبالتالي أعتقد ان الكورد الفيليين لديهم همّ كبير متمثل بعدم وجود من يمثلهم في مجلس النواب العراقي, على الاقل يستطيعون تشكيل ما يسمى هيئة عليا لرعاية شؤون الكورد الفيليين لأن هناك الكثير من المسائل العالقة التي لم يتم التطرق اليها ولم يتم التباحث فيها, اي هناك حقوق لهذا المكون مازالت حبيسة اروقة الكثير من منافذ السلطة, مع ان السلطة التنفيذية العليا اصدرت مجموعة قرارات لكن للأسف بعض الدوائر الصغيرة تحاول ان تعرقلها لأنها ما زالت تحمل رواسب وفلسفة النظام السابق في اعماقها.

– امنية للدكتور عصام الفيلي يرجو ان تتحقق؟

* اتمنى اولاً وقبل كل شيء ان تكون هناك وحدة في الصف الفيلي وان يتم التأكيد على استرداد الحقوق الفيلية, وان يكون هناك اتحاد وتفاهم ما بين المنظمات التي تمثلهم, على اقل تقدير ان يكون هناك غرفة عمليات مشتركة بينهم من اجل تركيز الحقوق الفيلية, اضافة الى كل هذا تبرز مسألة اساسية في العمل السياسي الفيلي وهو وجود الكثير من الكتل والكثير من الاحزاب يولد المزيد من الفرقة فيما بينها ولكنها مع ذلك في وقت الانتخابات يجب عليها ان تتفق فيما بينها على الاقل يكون هناك بعض الرؤى المشتركة وبعض المرشحين المشتركين, واتمنى ان يكون هناك اتحاد فيما بين الكورد الفيليين انفسهم مع الاحتفاظ بخصوصية كل منظمة تمثلهم, علينا ان نتذكر اننا الآن امام مسألة مصيرية نستطيع ان نتحد ونتفق ونتجاوز الكثير من الازمات للوصول الى بر الامان بهذا المكون العراقي العريق والذي عانى ما يكفي, وآن الاوان له ان يستريح قليلاً من عذابات السنين وجور الظالمين.

 

حاورته: فائزة ناصر

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*