أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / خطبة الشيخ الكربلائي دعوة الى الاغلبية ام المحاصصة؟

خطبة الشيخ الكربلائي دعوة الى الاغلبية ام المحاصصة؟

بقلم: علي عبدالله

في خطبته الثانية من صلاة يوم الجمعة 30/5/2014، في كربلاء المقدسة، تفضل سماحة الشيخ الكربلائي، بذكر الاسس التي يجب اعتمادها في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، والتي تؤشر ـ بوضوح ـ الى ضرورة اعتماد الاغلبية السياسية، حيث جاءت تلك الاسس كدعوة صريحة وواضحة الى ضرورة الابتعاد عن “المحاصصة” ابتعادا تاما واكيدا، كما جاءت كعلاج لشعور البعض بالاقصاء والتهميش، من خلال الدعوة الى ضرورة مشاركة جميع المكونات في الحكم، دون الوقوع في شراك الخلط بين المشاركة في الرأي، والمشاركة في الحكم والقرار.

ففي الوقت الذي دعا سماحته الى وجوب اختيار المسؤولين من وزراء وغيرهم، من كافة المكونات، فانه أكد على وجوب ان يكون ذلك على اساس النزاهة والكفاءة، وليس على اساس المعايير الحزبية الضيقة، والولاءات المناطقية المحدودة، وبذلك يكون قد رفض اسلوب “المحاصصة” دون أن يغفل ضرورة “المشاركة”.

وحينما تحدث سماحته عن المشاركة، فانه لم يتحدث عنها بالشكل الذي يتداوله بعض السياسيين ويريدونه، فالمشاركة المتداولة عندهم، تعني ان يشتركوا هم ـ كأحزاب وكتل وشخصيات ـ في الحكم والقرار، وأما المشاركة التي تحدث عنها سماحة الشيخ الكربلائي فكانت على مستويين:ـ

أحدهما المشاركة في القرار والحكم، فعلى هذا المستوى من المشاركة، دعا سماحته الى ” إشراك جميع مكونات الشعب العراقي في إدارة شؤون البلاد “. فالمشاركة في الحكم ـ إذن ـ يجب ان تشمل جميع مكونات الشعب العراقي، وأما الاحزاب والكتل، فليس من الضروري ان تكون كلها مشاركة في الحكم، حتى وان كانت قد حققت نتائج مناسبة في الانتخابات.

وثانيهما: المشاركة في الرأي، وعلى هذا المستوى من المشاركة، دعا سماحته الى “اعتماد مبدأ المشاركة وإشراك الآخرين في الرأي ومن ثم الحسم”، وهذا يعني بان سقف المشاركة على هذا المستوى، يجب ان يرتفع ليشمل بظله الوارف جميع الاحزاب والكتل أيضا، غير ان هذه المشاركة لا تعني أكثر من ابداء الرأي وضرورة الاستماع اليه، أما الحسم فيجب ان يكون بيد المسؤول (الحاكم) حصرا، وقد عبر عن هذه المشاركة في مقطع آخر من خطبته بلفظ “الحوار”.

وبالتمييز بين المشاركة الصحية المقبولة، (وهي شراكة مكونات)، وبين المشاركة المرَضية المرفوضة، والمفضية الى المحاصصة وشلل الحكومة، (وهي شراكة احزاب وكتل)، يكون سماحته قد وضع حدا للترويج المستمر للفهم الخاطئ للمشاركة، لكي تصبح المشاركة في الرأي متاحة للجميع، أما المشاركة في الحكم فيجب ان ترتكز على ركيزتين:ـ

الاولى: أن تكون مشاركة مكونات لا أحزاب.

الثانية: أن تتحقق من خلال مؤسسات الحكم حصرا، ولا مشاركة لأحد في الحكم والقرار من خارج مؤسسات الحكم، مع حفظ حقه في المشاركة بالرأي.

وبهذا نرى بان مشروع الاغلبية السياسية، قد حاز على دفع كبير، بل على شرعية واضحة، من قبل سماحة الشيخ الكربلائي، الذي يعبر ـ هنا ـ عن رؤية المرجعية الدينة، دون ريب.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*