أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / سيناريو التشكيك

سيناريو التشكيك

بقلم: حسن الكعبي

سيناريو التشكيك اكثر المهيمنات الشغالة الملازمة للدورات الانتخابية, فما ان تنتهي العملية الانتخابية وتعلن عن النتائج النهائية لها, حتى ترتفع بعض اصوات الاشخاص اوالكيانات لتطعن بنزاهة الانتخابات وتعلن بما لا يقبل الشك بأن نتائج الانتخابات مزورة وانه جرى خلالها التلاعب بالاصوات, لكن سيناريو الشك هذه المرة حمل مفارقة عجيبة، فقد اعلن بعض من حققوا نسبا متدنية بالاصوات (وهي نسب متوقعة بل ان المتوقع هو اقل من ذلك) انهم ظلموا في عمليات الفرز الانتخابية وانهم احرزوا نسبة بالاصوات ترتفع الى كذا صوت, مطالبين بإعادة الفرز على ضوء هذه المطاعن التي ارتفعت الى مصاف اليقين في سيناريو الشك الازلي.

ان السؤال المتعلق بمثل هكذا مطاعن هو: على افتراض صحة هذه المطاعن كيف استطاع هذا البعض ان يتعرف على نسب الاصوات في اثناء العملية الانتخابية؟ تنشط بعض الاستنتاجات في ظل هذا السؤال منها ان هؤلاء استطاعوا ان يعرفوا هذه النسب عبر الخرق للطوق الرقابي الذي يحيط العملية الانتخابية، وإذا صح هذا الاستنتاج فان المطالبة باعادة الفرز تغدو غير قانونية لان اساليب التعرف على هذه النسب تمت عبر الخرق القانوني للانتخابات، وبالتالي فان بطلان المقدمات يستدعي بطلان النتائج او المطالب التي تتعلق بها.

الاستنتاج الآخر – وهو الاقرب الى الواقع – هو بطلان هذه الادعاءات، وذلك لان تسريب المعلومات من داخل النطاق الرقابي للانتخابات لا بد ان يكون متوافقا مع نتائج الانتخابات باعتبار ان الجهات الرقابية مطلعة على نسب الاصوات فكيف حدث ان سربت معلومة لهذا الشخص او ذاك الكيان بنسبة الاصوات التي حققوها وجاءت النتيجة مخالفة تماما إلا اذا كان احد الطرفين كاذبا, والامر الآخر الذي يرد هذه المزاعم ويكشف عن بطلانها هو عدم وجود اية جهة رقابية طعنت بنتائج الانتخابات حتى يتم تعضيد هذه المزاعم.

انطلاقا من ذلك فان المطالبة بإعادة الفرز تفقد مشروعيتها ولا يوجد ما يبررها الا وساوس نظريات المؤامرة السائدة داخل اروقة الكيانات المتنافسة التي لم تتعلم بعد دروس الديمقراطية التي تتضمن الحث على قبول الخسارة والعمل على تجاوزها وتحويلها الى نجاح في المرات المقبلة, فالخسارة لا تعني سوء هذا الشخص او هذا الكيان اذا ما تعلق الامر بالتمثيل الانتخابي, وانما هي قناعة الشعب بهذا الكيان نتيجة لوجود نقاط محددة يرتكز عليها في عملية التصويت وان الكيان الذي يسعى للفوز لا بد ان يتعرف على هذه النقاط التي تشكل المطالب الاساسية والكامنة وراء تحديد خيارات الشعب وقناعاته.

ان هذا هو جوهر الحقيقة التي ارتكز عليها الشعب في الادلاء بصوته وهو الفيصل في تفاوت الاصوات المعلن عنها سواء في الدورات السابقة او في هذه الدورة, وهو ما علينا ان نتقبله في ظل القراءة الواعية لطبيعة مجتمعنا في الوقت الراهن والتعرف على اهم مطالبه والعمل على تحقيقها لكي نستطيع كسب ثقته في منحنا سلطة تمثيله, ولنتجنب سيناريو التشكيك الذي اصبح مملا ولا يتمتع بالمقبولية والاقناع لادنى متابع للعملية السياسية في العراق.

عن Faily IQ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*