أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / المواطنة شرط الانتخابات الديمقراطية

المواطنة شرط الانتخابات الديمقراطية

 بقلم: محمد عبد الجبار الشبوط
 لعل ترسيخ مبدأ المواطنة من أهم شروط إجراء انتخابات ديمقراطية سليمة. الانتخابات ممارسة فردية، وليست ممارسة جماعية، بمعنى ان كل فرد/مواطن يؤدي واجبه أو حقه في التصويت على أساس قناعته الفردية والشخصية، ولا يصح فيها أن تؤدى “جماعة”. إنها كالصلاة الفردية يجب أن يؤديها الفرد بنفسه بكامل تفاصيلها ولا يوجد من ينوب عنه في بعض مفرداتها كما هو الحال في الصلاة الجماعية حيث يقوم إمام الجماعة بقراءة السورة مثلا نيابة عن المصلين الآخرين.
التصويت ممارسة فردية. إنه تعبير عن الاختيار الفردي الحر والمسؤول من قبل المواطن الناخب للمرشح أو القائمة التي يؤمن بصلاحيتها للفوز. ويفترض أن يتم هذا على أساس القناعة الفردية للمواطن الفرد، وهي قناعة لا يصح فيها “التقليد” أو “الاتباع” أو “المحاكاة”.
لا يستطيع الناخب أن يؤدي هذه الممارسة الفردية إذا لم يكن مواطنا، بمعنى استقلاليته الفردية في الاختيار. وحين يكون الناخب مواطنا فانه سوف يعطي صوته لمن يراه مستحقا للصوت بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو العرقي أو المناطقي أو العشائري للمرشح. في حالة المواطنة سوف يصوّت الشيعي للسني والسني للشيعي والكردي للعربي والعربي للكردي والمسيحي للمسلم والمسلم للمسيحي، وهكذا. سوف يكون مجال الاختيار واسعا ورحبا أمام الناخبين المواطنين. سوف يصوّت الناخبون المواطنون لمن يرونه صالحا من قوائم المرشحين من دون السؤال عن الأوصاف الأخرى المضافة. لن يصوّت الناخب المواطن للطائفة أو القومية أو المنطقة أو العائلة أو العشيرة أو حتى الحزب. سوف يصوّت الناخب المواطن للمرشح المواطن. ستكون المواطنة هي العلاقة بين الطرفين، وهي أساس العلاقة بين المواطن والدولة كما هو الامر في الدولة المدنية الحديثة.
ليس الامر كذلك في حالة الناخب الطائفي. الناخب الطائفي يصوّت للطائفة أو للعرق أو للدين أو للحزب أو للعائلة وغير ذلك. لن يعطي الناخب الطائفي أهمية للمواصفات والمعايير والإمكانيات التي تتوفر في الناخب. سوف يكون مجال الاختيار أمام هذا الناخب ضيقا جدا. سوف يتقيد الناخب الكردي بالمرشح الكردي، والعربي بالعربي، والمسلم بالمسلم، والمسيحي بالمسيحي، والسني بالسني والشيعي بالشيعي. وقد لا يجد الناخب الطائفي من هو صالح من طائفته، فيضطر الى إعطاء صوته الى أي مرشح من هذه الطائفة، بغض النظر عن الكفاءة، الأمر الذي يؤول في نهاية المطاف الى وصول أشخاص الى مجلس النواب ليسوا بالمستوى المطلوب. ولدينا تجربتان برلمانيتان جرى فيهما التصويت على أساس طائفي أو عرقي وكانت النتيجة ما نعرف جميعا.
قد تكون كل الاستعدادات الأخرى للانتخابات شكلية أو إجرائية بما في ذلك الحصول على البطاقة الانتخابية، لكن تعميق مبدأ المواطنة والانطلاق منه هو الشرط الجوهري لممارسة انتخابات سليمة وديمقراطية وذات نتائج طيبة. ومع ان الوقت المتبقي قليل، ومع ان الجهود المبذولة في هذا السياق سابقا قليلة أيضا، فان هذا لا يمنع من أن نبذل جهدا من اجل تفعيل المواطنة وجعلها المحرك الرئيس للسلوك الانتخابي للناخبين. لا يوجد ما يمنع ان تسعى الدعاية الانتخابية الى تحريك حس المواطنة لدى الناخب أكثر مما تحرك لديه الدوافع الطائفية والعرقية، فلعل ذلك يأتينا بمجلس نواب يصادق على الموازنة العامة بحرص وطني غير محكوم بنوازع أخرى، كما هي الحال الآن!

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*