أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / عقبات جنيف2

عقبات جنيف2

بقلم: ناصر عمران الموسوي

قضت مضجع سكون مدينة (مونترو) السويسرية أو لؤلؤة الألب كما يحلو للبعض تسميتها ، أصوات الخطب الضاجة والمتقاطعة ، التي منح الإيذان بها، (بان كي مون) الأمين العام للأمم المتحدة، متوخيا ً الوصول إلى حل شامل للأزمة السورية التي تتقيأ أدران الربيع الدموي ،ففي الوقت الذي تتقاطع فيه كلمات وزير الخارجية الأميركي (كيري ) بكلمات وزير الخارجية السوري (وليد المعلم ) ، كانت حلب تزداد احتراقا ً ومثلها ادلب وحمص وانفجار سيارة مفخخة في حماة اما نصيب ريف دمشق فكان قذائف الهاون والحديث يشمل الرقة و القابون وغيرها من مدن سوريا،وكلما ازداد جريان الدم السوري تعالت أصوات (الله أكبر ) فالتقاتل بين “داعش” وفصائل المعارضة المسلحة لايزال يطيح بالمدنيين، واختلط الداخل السوري المزدحم بالهويات الغريبة فلم تبق هوية لدولة لم تسجل حضورا في سوريا ، كل ذلك ،و (الجربا) رئيس وفد المعارضة يتغنى بتفويض ثوري ،على أنغام وزير الخارجية التركي أوغلو ونظيره السعودي الفيصل .

لقد كانت السمة الأبرز لكلمات الوفود المشاركة هي حدة التقاطعات والجدران التي اقيمت بينها ، فالوفد السوري يحمل أولويات محاربة الإرهاب ووقف نزيف الدم والوصول إلى حل سياسي يشارك فيه الجميع مع الاحتفاظ بهيكلية الدولة السورية والتعويل على صناديق الانتخاب باستفتاء شعبي على المشتركات التي يتم التوصل إليها ، يسانده الموقف الروسي الذي شكل حضوره تغييرا ً ستراتيجيا ً في السياسة الدولية والعودة من جديد إلى نظام المحاور الثنائية بعد أن استبدت الولايات المتحدة طويلا ً بالقرار الدولي ، في حين يرى الوفد المعارض بان جنيف 2 هو استكمال لجنيف 1 الذي يعني لدى المعارضة تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات لها اليد الطولي في البلد ،لا يكون للرئيس السوري بشار الأسد أي دور فيها ،وهو ذات التفسير الأميركي والفرنسي ويعمل عليه الأتراك والسعوديون .

 إن التقاطع الحاد في تفسير جنيف 1 الذي يختلف رعاته الروس والأميركيون ،في تفسيره هو أولى عقبات الحوار الذي سيديره الإبراهيمي الموفد الاممي لسوريا ،وإذا ما اتفقت الأطراف على تشكيل حكومة انتقالية تخرج البلد من أزمته وتوقف نزيف الدم ،فان صلاحيات هذه الحكومة ستكون أهم تلك العقبات ،فالمعارضة تؤكد على تنحي الرئيس الأسد في حين يرى الوفد السوري غير ذلك ،واذا ما كان هناك أي اتفاق فسيكون موسوما ً باستفتاء شعبي ، كما أن وفد الحكومة السورية في جعبته الكثير من المسائل التي ستطرح في حوار ،لعل أهمها تعدد المعارضة ونسبة تمثيلها وواقعها في الداخل السوري وضمانات الاتفاق المشترك وانعكاسه ،وبخاصة أن المعارضة المسلحة والجماعات المتقاتلة التي لها حصة الأسد على الأرض السورية لها مرجعيات لا تؤمن باتفاق جنيف ، بالإضافة إلى رؤى المعارضة الأخرى التي لم تتم دعوتها لجنيف وأهمها الطرف المعارض الكردي الذي يدير المناطق المحررة إدارة ذاتية والتي سيطر عليها بعد قتال عنيف مع المجموعات المسلحة التكفيرية فضلا عن معارضة الداخل التي تراقب ما سيتمخض عنه جنيف وهي لا تعترف بالائتلاف ممثلا للمعارضة وتعتبره أداة صنعتها الولايات المتحدة وتركيا وقطر .

إن الانقسام الحاد في المعارضة سيجعل المشتركات في حالة التوصل إليها هشة وغير مدعومة بإجماع وطني ،وان كانت ستحظى بدعم دولي .

يضاف إلى ذلك إن الدول التي تدعم الإرهاب في سوريا وبخاصة المجاميع القاعدية التي تؤمن بعقيدة المملكة الوهابية ،أحرقت كل أوراقها وهي لا ترى في اتفاق جنيف الا تسليما ً للسلطة ورحيل الرئيس الأسد ،ولا تقبل بأية تسوية خلاف ذلك ،وقد بدا ذلك واضحا ً بالنسبة للموقف السعودي، الذي يصر على الحضور المسلح والتقاتل ، أما التأثير الروسي والإيراني فسيكون له حضور واضحً في أي خيار واتفاق على المشتركات.

 إن الضغط المشترك للروس والأميركان سيكون عديم الفائدة إن لم يستند الى الاتفاق المبرم على رؤية مشتركة في تفسير جنيف 1 ،وهو أمر بدا واضحا ً في رؤية كيري و لافروف اللذين يبدو أنهما عقدا العزم على التوصل إلى حلول للازمة السورية وقد صار الجميع مقتنعا بها وبخاصة أن الإرهاب يضرب بقوة ولم يستثن أحدا ً،والسؤال هل ان مؤتمر جنيف 2 سيتمخض عن حل مشترك للازمة السورية ويتجاوز العقبات التي تواجهه ويحقق نجاحا ً لمساعي المجتمع الدولي أم أنه سيتناسل الى جنيف آخر بانتظار حل مشترك أو متغيرات جديدة ، يخبئها القادم للشعب السوري…؟

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*