أخبار عاجلة

رشوة

بقلم: محمد عبد الجبار الشبوط

خبر سيئ. ارتفعت نسبة تعاطي الرشوة في دوائر الدولة في شهر كانون الأول العام 2013 بنسبة 4.41 بالمئة بعد أن كانت 3.38 في شهر تشرين الثاني من العام نفسه.أعلنت ذلك هيئة النزاهة في إطار الحملة الوطنية لمكافحة الرشوة. أجرت الهيئة استبانة شملت كل محافظات العراق ما عدا إقليم كردستان. تفاوتت المحافظات في نسبة تعاطي الرشوة في دوائر الدولة فيها. أعلى نسبة كانت في بغداد، حيث سجلت نسبة 9.29 بالمئة في حين كانت النسبة في محافظة ميسان صفر، وهذه علامة مهمة في هذه المحافظة. قد يكون مفهوما سبب ارتفاع نسبة تعاطي الرشوة في بغداد، بسبب وجود دوائر الدولة الاتحادية فيها.

وتظهر الاستبانة أن هناك أسبابا مختلفة ومتعددة تدفع المواطن الى دفع الرشوة الى موظف حكومي، وهذه الأسباب هي:

أولا، طلب الموظف نفسه. ويكشف هذا الطلب عن جرأة كبيرة لكنها غريبة في الموظف الحكومي العمومي الذي يطلب بنفسه الرشوة كشرط لتمشية معاملات المواطنين، بدون أن يخشى العواقب. كما يكشف عن اضطرار المواطنين الى قبول الطلب والتستر عليه وعدم الإبلاغ عنه، ما يعني أن هناك نسبة من المواطنين غير الراغبين بالتعاون مع الأجهزة المعنية، وخاصة مكتب المفتش العام. وربما توجد أسباب كثيرة أخرى لذلك، منها ان المواطن يريد تمشية معاملة بأقل كمية من “وجع الراس” حتى لو اضطر الى دفع مبلغ من المال.

ثانيا، المعاملة غير أصولية. وهذه حالة خطيرة وتكشف عن تواطؤ بين المواطن والموظف العمومي على تمشية معاملة غير أصولية، وغير مستوفية. هنا يرضى الموظف الحكومي بأن يخون أمانة الوظيفة العامة ويوافق على تمشية معاملة غير أصولية مقابل حفنة من الدنانير. أيضا الموظف العمومي هنا يخون الأمانة من دون الخشية من العواقب.

ثالثا، الاسراع في تمشية المعاملة. يبدو هذا السبب من النوع الذي يمكن معالجته. من حق المواطن أن ينهي معاملته بأسرع وقت ممكن، وفي دوائر الدولة في الدول المتقدمة تقوم الدائرة المعنية بحساب دقيق للزمن المطلوب لكل معاملة، ويعلن هذا الزمن على الملأ ولا يترك لاجتهاد الموظف أو رغبة المواطن، وهذا ما يقطع الطريق على عرض الرشوة أو قبولها لأن إنهاء المعاملة قبل الوقت المحسوب سوف يثير شبهة، في حين انه ليس من المسموح أن تتأخر المعاملة أكثر من الوقت المعلن، لكن قبول الرشوة مقابل الاسراع في المعاملة يكشف أيضا عن دناءة في نفسية الموظف الحكومي الذي عليه أن ينجز معاملات المواطنين بأسرع وقت ممكن وبدون مقابل.

رابعا، قيام الدائرة بتأخير المعاملة أو عرقلتها. يحصل هذا الأمر في بعض الدوائر من باب الضغط على المواطن لكي يضطر الى دفع الرشوة، وهذه إساءة بالغة الى المواطن، وانحراف كبير في سلوك الموظف وإساءة استخدام لسلطة الموظف في إعاقة معاملات المواطنين من اجل الحصول على المال الحرام.

ثمة طرق كثيرة للقضاء على الرشوة، ومن أقوى هذه الطرق وأمضاها عدم قبول المواطن بدفع الرشوة، والإبلاغ عن أي موظف يتعمد الحصول عليها.

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*