أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / المقــــــالات / كوردي فيلي مرجع للعرب والكورد

كوردي فيلي مرجع للعرب والكورد

بقلم : عدنان رحمن

تاريخ الكورد الفيليين حافل بالشخصيات الدينية والثقافية والرياضية والسياسية، وكان انتشارهم في مشارق الارض ومغاربها، فضلاً عن العراق الذي لايخلو مكان فيه، إلا وللكورد الفيليين بصمة فيه.

واليوم حديثنا عن شخصية من الكورد الفيليين في العراق- بغداد، من خلال ما ذكره الاستاذ محمد علي القره داغي * في جزء من مبحثه وتحت عنوان (شذرات من العلا ّمة المـُجتهد الشيخ مصطفى الطالب البغدادي الكوردي)، الذي يؤكد فيه انه كان مرجعاً للشيعة والسنـّة من الكورد والعرب، وذلك لاشتهاره بالاعتدال، حيث جاء فيه:

“أسمه مصطفى بن أسعد (أسد) بن عبد الله، والده من عشيرة اللك، أمه من عشيرة ريزه وند (إبنة أخت حسين فلي خان والي إمارة پشت كوه)، ولد في بغداد عام 1876، بمحلة سراج الدين في منطقة (سه ر تپه) أي بداية التلة، قرب علاوي الصدرية.

كنت صغيراً أسأله عن جدي وجده أين كانا ؟ وماذا يعملان ؟ .

وكان يجيبني ، ان والده اسمه (اسعد) أو (أسد) ولد في كركوك ، وكان يعمل معلماً للاولاد ، وكان له دكان في سوق القورية بكركوك ، وكان يملك قسماً من حمام ومطحنة حبوب شريكاً مع اشقائه في مدينة كرماشان ، سكن بغداد (محلة عگد الكورد) وبعد وفاته دفن في صحن الكاظمية الشريف .

أما عن جده فكان يجيبني ، اسمه عبد الله الحكيم بن شكر الله ، ولد في مدينة آمد (ديار بكر) ، كان يعمل طبيباً متجولاً رحالاً (كنت اتعجب وأراه شيئاً غريباً) ، عندما يحدثنا ويقول ، جدي كان يتجول على (بغل) بين المدن والقرى الكوردستانية ، لمعالجة المرضى ، وكان يسافر الى آمد (ديار بكر) ومن هناك الى لندن مع زملاء له ، حيث وافاه الأجل في آخر سفرة له ودفن في لندن .

   توفى والده وهو في الثانية عشرة من العمر فكفله خاله ، وبعد سنوات عمل في دكان له في منطقة عگد الكورد ، وكان في الوقت ذاته يتلقى دروسه في القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه لدى العالـِم عبد الحسين البغدادي في جامع (هادي بادي) في محلة القشلة ببغداد .

   وبعد إكماله مبادىء العلوم الدينية داخل الحوزة العلمية في النجف الاشرف ، وكان يمكث في النجف للدراسة لمدة ثلاثة اشهر ، ثم يعود للعمل في مقهى قرب شريعة المصبغة (عند نهاية شارع النهر) ، واستمر على هذا المنوال لسنوات طويلة يتناوب فيها بين الدراسة والعمل .

وبعد إكماله الدراسة وتخرجه بدرجة مجتهد وبتفوق على يد سماحة حجة الاسلام السيد ابو الحسن (رحمه الله) ، عينه وكيلاً عنه ومرشداً في محلة عگد الكورد ببغداد (بطلب من ابناء المحلة) كانت هدية تخرجه من سماحة السيد (تزويجه على نفقته) لكنها توفيت بعد اربعة اشهر ، بعدها تزوج ثانية وثالثة لظروف خاصة . وذات يوم باع المقهى بمبلغ 40 ليرة عثمانية واشترى سيارة القنصل البريطاني ببغداد (كانت السيارة من نوع فورد) .

لم يكن إماماً ومرشداً فقط للكورد الشيعة الجعفرية في بغداد وحسب ، بل كان يراجعه الكورد الشافعية والعرب من السنة والشيعة ، كذلك كان يراجعه الكورد من مناطق ديالى والكوت وغيرهما .

ساهم في تأسيس جمعية مدارس الكورد الفيليين ، وشجع التجار الكورد على ذلك ، نشط في كثير من الاعمال الخيرية والانسانية . رفض منصب وزير عن الكورد الفيلية في الكابينة الوزارية لحكومة الصدر سنة 1948 ، (كان جوابه : لا أبيع آخرتي بدنياي) .

عرض عليه عام 1946 ، القدوم الى ايران الى مناطق الكورد الشيعة المضطربة سياسياً من قبل السلطات الايرانية (شاه ايران) ، لتهدئة الاوضاع ، حيث كان هناك اضطرابات (في الفترة التي أبعد السيد روح الله الخميني) لغرض اقناع المواطنين الكورد لموالات السلطة وإخماد الاضطرابات . وكان المبعوث الملكي قد جلب معه مبلغاً يعادل 200 ، الف دولار كهدية ، ووعده المبعوث بتسجيل مقاطعة من الارض باسمه (وكان جوابه الرفض ايضاً) .

   لم يقابل في حياته بصورة مباشرة أي من الرؤساء والزعماء العراقيين ، إلا اثنين لا ثالث لهما ، وهما : (الزعيم عبد الكريم قاسم لتهنئته بثورة 14 تموز ، باسم الكورد الفيليين ضمن وفد علماء بغداد ، والثاني الزعيم الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني عند عودته الى العراق عام 1958) ، حيث أقام الكورد الفيليون حفلة استقبال له في دار احد ابناء الكورد الفيليين. والقى الشيخ مصطفى كلمة ترحيبية باللغة الكوردية ابتهاجاً بعودته الى الوطن سالماً . كان يجيد اللغات الكوردية بلهجاتها ومنها لهجة (به ي ري) والعربية والتركية والفارسية ” .

من جانب آخر اشار اليه الاستاذ احمد ياري ** ، حيث أضاف :

” الشيخ مصطفى : هو مصطفى بن أسد بن عبد الله ، ولد في بغداد محلة عگد الكورد ومن عشيرة كوردية فيلية أصيلة ، ت عام 1970، ودفن في صحن كربلاء . وله مؤلفات كثيرة فقدت على أثر المداهمات والتفتيش المستمر في مراحل التهجير القسري من قبل نظام البعث مثل : (قصة يوسف ، أحوال الفيلية وحياتهم ، وتفسيرات ومسائل فقهية متنوعة) “

عن moaid Naser

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*